اضطراب هوس الشكل وعلاقته بعمليات التجميل

الأخصائية النفسيّة غالية سقباني

ما بين الحقيقة والوهم هناك خط فاصل… وهنا تدخل الكثير من الأوهام والاضطرابات فجميعنا نهتم بصورنا وأن يكون شكلنا جذاب لمن حولنا .

ومن الطبيعي أن  يساهم هذا في زيادة ثقتنا بأنفسنا وأن نمتلك الرغبة في تجميل صورتنا مع كل هذا الانتشار لوسائل التواصل الاجتماعي حيث باتت الصورة تسيطر على ساحة الوعي محتلة مركز تقييم وتقدير ذات لمستخدميها.

أصبح التعلق بالصور مَرضي لدى بعض الأشخاص يلهثون دائماً وراء تعديل أشكالهم مستهلكين الكثير من وقتهم ومشاعرهم وراء صورة مثالية لن يحصلوا عليها أبداً مُخلفة ضغوط وتوتر كبير حتى بات الأمر عدوى تنتشر بين الجميع ولاسيما عدوى العمليات التجميلية لتصحيح عيوب قد لا توجد في الحقيقة وتكون متخيلة في أذهان بعض الأشخاص وخاصة رواد وسائل التواصل الاجتماعي متحول إلى إدمان لتكرار هذه العمليات دون جدوى حقيقية بل على العكس قد تفسد جماله ويصبح بعدها مشوه حقيقة أصحاب هذه المشكلة يعانون من اضطراب يسمى هوس الشكل BDD .

هوس الشكل BDD

هو اضطراب عقلي لا يمكن للشخص التوقف عن التفكير في واحد أو أكثر من العلل الملحوظة في مظهره وقد يكون عيباً بسيطاً أو غير ملحوظ وبحاجة للتدقيق ويصل الإنسان إلى حالة من عدم رضى وتحت تأثير التوتر وضغط الفكرة يلجأ إلى عملية تجميل لتصحيح أيضا لاتصل به إلى رضى لذلك يقوم بتكرارها مرات عديدة دون جدوى في تحقيق الراحة التي ينشدها وأصحاب اضطراب الشخصية هوس الشكل يكون منشغلاً بعيب بسيط أو متخيل ويكون في الوجه ويصبح التركيز عليه هوساً يعرقل بشكل خطير الأنشطة والمسؤوليات اليومية.

تشير إحدى الدراسات أن ما يصل إلى ثلث مرضى جراحات التجميل لشكل الأنف وتأتي بعدها باقي أجزاء الوجه ويعاني هؤلاء عادة من الوسواس القهري المرتبط بفكرة تشوه جزء محدد من الجسم قد يتطور إلى حالات اكتئابية تنتهي بالحالات القصوى إلى الانتحار.

من هم الأشخاص المصابون بهوس الشكل

هم أشخاص طبيعيون بالمجمل يظهر لديهم هذا الاضطراب بالتدريج يوجد عند النساء والرجال على حد السواء
ويلاحظ لدى من يعملون بمجال الفن أو الأشخاص الذي تعتمد مهنهم على أشكالهم ويلاحظ على مصابين بهذا النوع من الاضطراب مجموعة علامات منها، الاعتقاد بأن لديهم عيب واضح بوقت تكون الحقيقة أنه غير واضح ويحتاج للتدقيق ويمكن أن يكون في أغلب الأوقات غير موجود، وهم يتكلمون عن مشكلتهم كثيراً وبشكل مبالغ فيه ولا يستطيعون التحكم بمشاعرهم وأفكارهم.

يقضون ساعات طويلة كل يوم في محاولة إخفاء ملامحهم المزعجة بالمكياج أو الملابس، ويمتلكون اعتقاد أن الآخرين يلاحظون مظهرهم الخارجي ملاحظة خاصة وبطريقة سلبية أو يسخرون منهم وهذا عكس الواقع حيث تشير الدراسات أن تركيز الناس يكون 80٪على أنفسهم و20٪ على الآخرين، ويتجنبون لاحقاً المواقف الاجتماعية، ويكون مستوى الثقة بالنفس ضعيف ويشعرون بالرفض من محيطهم الاجتماعي ويتمثل برفض العضو لأن ذلك يخفف من صدمة الرفض لديه وهو جوهر فكرة اضطراب هوس الشكل.

مسببات اضطراب هوس الشكل

يختلط هذا الاضطراب بأمراض كثيرة وتدخل في تركيبه أجزاء عديدة منها:

جزء من اضطرابات القلق العام نتيجة خلل كيميائي في المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ نتيجة عدم توازنها.

الجزء الاجتماعي: يعيش في مجتمع القناعات وقد يكون تربى في أسرة تهتم بالمظهر على حساب الجوهر أو ينتسب لمهن تعتمد على شكل مثل الفنانين.

الجزء الجيني:  وهنا تكون سمات الشخصية موجودة على الجينات وتلعب دوراً هاماً في الاضطراب حيث يكون ذا صبغة وراثية.

صورة السيلفي وعلاقتها بهوس الشكل

حسب استطلاع للأكاديمية الأميركية للتجميل أن صور السيلفي زادت من إقبال الناس على عمليات التجميل التي تستهدف الوجه بشكل خاص حيث أن 40٪ من عيادات التجميل استقبلوا مرضى يرغبون في تحسين صور السيلفي التي يتم وضعها على وسائل التواصل الاجتماعي ليصبحوا أجمل وتتسبب هذه الصور في ارتفاع مستوى القلق لمن يعاني من اضطراب هوس الشكل حيث يقوم بتكرار النظر لها وتدقيق فيما يظنه عيوب وقد يرتبط ثقته بنفسه بعدد الإعجابات التي تحققها الصورة مما يجعله يقع في دوامة من الضغط النفسي ويلجأ من جديد إلى عملية تجميل جديدة.

هوس الشكل يصاب به الرجال أيضاً

حسب الرابطة الألمانية للأطباء النفسيين إن اضطراب هوس الشكل ليس قاصراً على النساء بل يصيب الرجال أيضاً وتتمثل أعراضه لدى الرجال:  بالإفراج في ممارسة الرياضة، والرغبة المبالغة فيها في بناء العضلات بأخذ أنواع متعددة من الهرمونات و المواد الغذائية أو الأدوية التي تساهم في ذلك بشكل مرضى ويمهد هذا الاضطراب للإصابة باضطرابات آخرى مثل اضطراب فقدان الشهية العصبي حيث يقوم بالتجويع الطوعي لنفسه وفقدان وزنه بشكل كبير والإصابة بالاكتئاب عند عدم الوصول إلى النتيجة المرادة في الشكل حيث يرتبط هذا الشكل بمقدار ثقته بنفسه ومدى تقبل الناس له وأن يكون محط إعجاب الجنس الآخر له ولاسيما في مرحله المراهقة أو وسيلة للتنافس وتحدي مراقبين آخرين.

لذلك ينبغي على الأهل والأقارب تشجيع الرجال على
استشارة طبيب نفسي في حال ملاحظة هذه الأعراض عليهم للخضوع للعلاج السلوكي المعرفي الذي يساعدهم على إدراك صورة الجسم وقيمة الذات بشكل سليم.

العلاج من هوس الشكل

الاهتمام بالشكل أمر طبيعي إذا  كان الإنسان يرى مشكلة في شكله وقام بعملية وانتهى قلقه هذا الشخص َتكيف مع شكله أما إذا كان هاجس العيب الذي يراه في نفسه قد سيطر على محور تفكيره هنا نكون أمام مشكله بحاجة لحل.

فأكثر مرضى هوس الشكل يعتقدون أن ليس لديهم مشكله ويظنون أن الناس تطمئنهم على شكلهم ليرضوهم وهم يلجؤون للعلاج لأن القلق تسبب لهم باكتئاب ولا يستطيعون النوم وتبدأ علاقاتهم تسوء مع محيطهم وهنا يلجؤون لعلاج أعراض ثانوية مثل قلة نوم ، اكتئاب…  الناتجة أساساً عن المرض فكرة تحسين الشكل .

ويمر عادة هذا الاضطراب بوقت طويل غير مشخص لأن المرضى يشعرون بالحرج الشديد ويخجلون من الكشف عن أعراضهم فهم يعتقدون أنهم قبيحون حقاً ويتجاوز المريض المخاوف الطبيعية حول المظهر لأن المشاغل تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب ضائقة كبيرة وتضعف الأداء بشكل عام ويخضع هؤلاء المرضى لثلاث أنواع من العلاج:

علاج دوائي من خلال تحفيز المواد الكيميائية في الدماغ مثل السيروتنين أو جعل مستقبلاتها تعمل بطريقة سليمة والعمل على الموازنة بين الناقل العصبي سيروتنين ودوبامين .

العلاج نفسي ويحتاج إلى وقت يعمل على تغيير طريقة التفكير والإحساس حيث يساعد الممارس على تطوير معتقدات أكثر دقة وصحيحة حول مظهرهم فتعديل الفكرة المشوهة حول أنفسهم تؤدي إلى زوال الممارسات لتخفيف هذا التوتر كما يساعد الممارس المرضى عن التوقف في الانخراط بالسلوكيات المتكررة مثل فحص نفسه أمام المرآة أو أن يرى نفسه ويمنع من وضع المكياج على العيب.

دور جراح التجميل في إدمان الجراحات التجميلية

يجب على الجراح أن يحاول تحديد هوية المريض المصاب بهذه الحالة قبل الموافقة على إجراء الجراحة فأصحاب هذا الاضطراب لن يصلوا إلى حالة الرضى على الشكل وهي الهدف الأساسي للجراحات التجميلية التي عادة ما يكررها هؤلاء مرات عديدة على نفس الجزء واستبعاد حالة هوس الشكل .

يجب على الجراح إجراء مقابلة مع المريض لمحاولة فهم وجهة نظره وقد يسأل الجراحون على أشياء مثل كم يزعجك الخلل الذي تريد إصلاحه، كم مرة تفكر في ذلك، هل أجريت لك أي عملية جراحية سابقة لتصحيح هذا الخلل فقد تشير عمليات التكرار لوجود خلل معين.

أحدث المقالات