الإشنونية ” ليلى الصافي” بصمة عربية مميزة في الفن التشكيلي

ولاء عربي _ صحافة الشباب العربي

“ليلى الصافي” فنانة عراقية من مواليد عام 1993م تلقب ب “الإشنونية” والسبب في هذا اللقب هو أن أصول الفنانة تعود لمملكة “إشنونا” وهي إحدى ممالك الدولة السومرية الواقعة في محافظة “ديالي” منطقة “بهرز” حيث مسقط رأسها ومكان إقامتها.

استقت من طبيعة بلادها الصلابة والقوة وعدم الاستسلام للظروف والإحباطات لتحاول وتحاول رغم كل الصعوبات والمعوقات الارتقاء بفنها للمستوى الذي ترضى عنه.

ليلى حلت ضيفة مميزة على موقع صحافة الشباب العربي و أجرينا معها الحديث التالي لنتعرف عليها أكثر.

البداية مع مرحلة الطفولة حين ظهرت أولى بوادر موهبتها الفنية حيث قالت: “أنا أدين بالفضل لوالدتي، كنت بعمر الخمس سنوات عندما أعطتني قلم وورقة طالبة مني الرسم، رسمتها وهي تصنع الخبز لتكون أولى لوحاتي.

كطفلة كنت أنظر للأشياء بمنظوري الخاص ويخيل إلي بتفاصيل غير موجودة على أرض الواقع، الشيء ذاته ينطبق على الرسم في تلك الفترة من حياتي، فكان أن حملت لوحاتي منظوري الخاص كطفلة.

كبرت موهبتي مع عمري إلا أني اخترت الدراسة في كلية التربية للعلوم الصرفة قسم علوم الكيمياء وتخرجت في عام 2015، لأن المجتمع لا يمنح الفن القيمة التي يستحقها، ولكني بعد التخرج تفرغت لدراسة الفن فأنا حالياً طالبة مرحلة رابعة في جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة قسم التشكيلي فرع النحت.

في حياتي الجامعية كنت أرسم في الأنشطة الفنية للجامعة التي كان يشرف عليها الفنان “عماد الجيال” وكنت أصغي لملاحظاته ولملاحظات غيره حتى تطورت موهبتي أكثر فأكثر”.

لعل التعبيرية الفنية هي سمة واضحة في أعمال الصافي، وللمرأة حضورها المميز حيث أضافت: “أنا أجيد الواقعي بشكل جيد ولكني أفضل التعبيري أكثر كونه خروج عن الواقع وتعبير عن الذات ومن خلاله تظهر خصوصية الفنان وأسلوبه بشكل أكبر من الواقعي.

المرأة هي محور أعمالي فرسالتي في الفن هي أن أرسم وأنحت ما يعبر عن روحي وليس مايعجب الناس، فالفن هو طريقة تعبير عما يجول في خواطرنا، وهو تطهير لأرواحنا كما قال بيكاسو”.

لم يقف نشاط ليلى عند حدود الفن، فهي ناشطة في المجال الإجتماعي، حيث وجهت من خلال أنشطة شاركت فيها رسائل للمرأة خارج حدود اللوحة، وعن هذا الجانب من حياتها قالت: “الدعم المجتمعي واجب ومسؤولية وقد شاركت مع مجموعة شباب العراق بنشاط ضد التحرش، ومع فريق تطوعي خيري لمساعدة الناس اسمه ساهم بطريقتك”.

شاركت “ليلى الصافي” في العديد من المعارض الجماعية وأقامت معارض فردية، حيث تابعت: “شاركت بمعارض فردية وجماعية ومحلية منها: مهرجان المنتدى الاجتماعي العراقي الثاني في بغداد أبو نواس، مهرجان بغداد عاصمة الإبداع في بغداد قاعة كولبنكيان، معرض جامعة ديالى، بازار ديالى الأول والثاني في بعقوبة، معرض مؤسسة النور في بعقوبة مديرية تربية ديالى، معرض الحزب الشيوعي في ديالى، معرض أنا عراقي أنا أقرأ في ديالى، معرض شخصي أول “ريشة إشنونية” ، معرض شخصي ثاني “سلسلة إشنونا” مهرجان أحلامي في المتنبي، معرض جميعة الفنانين التشكيليين ليوم المرأة في بغداد”.

الدكتور “محمد الكناني” فنان تشكيلي ومدرس بكلية الفنون جامعة “بغداد” تحدث عن تجربة “ليلى الصافي” بالقول: “تمثل تجربة الفنانة ليلى الصافي واحدة ضمن التجارب الشبابية التي أكدت حضورها الفعال في الحركة التشكيلة في العراق، وهي تقف بين التجارب من جيلها التي تحاول مجتهدة أن تضع لها وشماً بارزاً في جسد الحراك التشكيلي العراقي المعاصر.

ليلى الصافي تدرس الفن بتروي ووعي المأخوذ بشغف وحب الفن ويعينها في ذالك ثقافتها البصرية وروحها المسكونة بالفن والجمال، تجربة تجعل من الخيال مادتها، والمراءة موضوعها بتركيبة تقربها من أسلبة موضوعاتها بتعبيرية عالية، تستبطنها أشكال النساء المواجهات للمشاهدات بعيون سومرية.

مع قدرتها على خلق بيئات ملونة مفعمة بجمال القصص والحكايا القادمة من ألف ليلة وليلة وسحر البيئة الشرقية، إن ليلى تسعى وبتكثيف للزمان في تطوير إمكاناتها وتحول أنماط وطرائق عملها، إلى جعل تجربتها مواجهة للمتلقي بشكل بسيط ومؤثر دون أي وساطة أو فلاتر تصفية فهي تضعه في الحدث الجمالي التي تصنعه بحرفة ومكننة فنية عالية مقارنة بما يقدم جيلها من تجارب في نفس الحقل.

إن أعمالها كرنفالات لونية تشبه أجواء السعادة التي تظهرها على وجوه شخصيات أعمالها مع زخرفة المكان، بموجودات يتكامل بها العمل ويغدو المشهد المتخيل الفردوسي أكثر تفعيلاً للجمال والمتعة البصرية.

جاءت تجربة “ليلى الصافي” التي مازلت في مراحلها الأولى من التجريب والمخاض المختبري وبإنتماء حقيقي للفن ستكون لاحقاً من التجارب المتوقدة بالرسوخ والجمال والخصوصية، إذا ما أخذت بعين الاعتبار الحذر من الوقوع في دائرة التجارب المتكررة والمنسوخة من تجارب من سبقها من الفنانين الذين يعملون في المنطقة ذاتها لاسيما وهي أنها تملك الذكاء والوعي للتميز”.

إقرأ المزيد من بصمات عربية