الليّف والدخان العربي زراعتان تقليديتان تلقيان اقبالاً من الفلاحيّن

صفاء صلال _ صحافة الشباب العربي

حافظت القرى والبلدات السورية على زراعتي الليّف والدخان العربي بخضم البدائل المتوفرة لكل منهما في الأسواق السوريّة وتعدان من الزراعات المتوارثة في قرى الساحل السوريّة.

لم يثني المردود المادي القليل، الفلاحين من زراعتهما الذين يجدون فيهما التسلية والحفاظ على زراعات ورثوها عن أبائهم وأجدادهم.

وتعتبر زراعة الليف زراعة مربحة نسبياً ومسلية بأن معاً، وتضيف لمسة تزيين لبيوت المزارعين كونها من النباتات المتسلقة وتشبه إلى حد كبير دوالي العنب..

ويعد مناخ السّاحل السوريّ الأكثر ملائمة لزراعتها، كونها تحتاج لرطوبة عالية والكثير من الماء.

تلفت المهندسة الزراعية رشا العبيد (39)عاماً أن أكثر ما يميز نبات الليّف احتياجه للماء ولا يشترط الماء النظيف، وتضيف أن دورته الزراعية من آذار حتى كانون الأول.

تشرح العبيد عن النبات بشكل أوسع قائلة هي نبتة لها شكل قمعي لونها صفراء، تتحول إلى اللون الأخضر أشبه بلون الزيتون عندما تبدأ بالنضوج، يصل ارتفاع عريشة الليف إلى خمسة عشر متراً.

يقول المزارع علي عطية من قرية الزلو بريف بانياس (47)عاماً منذ أكثر من عشرين عام وأنا أزرع الليف في بيتي كونها زراعة لا تحتاج لكثير من الجهد والاهتمام.

تشترى ظروف بذار نبتة الليّف من الصيدليات الزراعيّة يحوي الكيس حوالي عشرين بذرة يبلغ سعره 1000ليرة سورية، تنتج كل عايشة ليف حوالي 15 ليفة بأسوء الأحوال.

يصل سعر الليّف الواحدة لحوالي 600 ليرة سورية .

بدوره يصف المزارع أبو علي جيب(54)عاماً من ريف بانياس نبات الليف بالعنيد كونه لا يتأثر بالظروف المحيط على عكس باقي النباتات.

يكمل حديثه نلجأ عند زراعة نبات الليّف إلى مد مجموعة من حبال النايلون أو الحبال المعدنية نربطها على سقف مستعار من القضبان الحديدية يتسلق عليها نبات الليف وبذلك تتشكل الداليّة.

ينوه عطية أنه يستدل على نضج الليف من خلال وزنها عندما يصبح خفيفاً وبعد ذلك يمكن قطفها، ثم يتم تيبسها عندما تتحول الثمرة إلى اللون الأصفر تبدأ أوراق الليف بالتساقط وتبدأ سوقها بالتيبس وهي معلقة بالهواء على الدالية، ثم تقطف وتنفض بقوة حتى يسقط منها البذور المجتمعة داخلها والتي تستخدم للموسم القادم.

ويقدر حجم النبتة في بعض الأحيان ل 2 كيلوغرام قبل أن تنمو بشكل كامل.

وتشبه زراعة الدخان العربي زراعة الليّف بسهولة زراعتها وقلة مصاريفها بأن واحد، وجد السوريّون المدخنون في الدخان العربي بديلا عن علب الدخان الأجنبي وحتى الوطني منها بخضم الارتفاع الجنوني الذي أصابها.

يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من الدخان العربي حوالي 18 ألف ليرة سورية ، بعملية حسابيّة صغيرة نجد أن شرائه أوفر لجيبة المدخن عن علب السجائر، يصل سعر أرخص نوع منها ل800 ليرة سورية للعلبة الواحدة في حين يحتاج المدخن العادي لعلبتين في اليوم وسطياً وبحساب صغير يكون مصروف المدخن الشهري ما يقارب 48 ألف ليرة سورية أي بمعدل 90 ٪ من الراتب الشهري إذ كان موظفاً حكومياً.

تبلغ تكلفة إنتاج الكيلو غرام الواحد من التبع 300 ألف ليرة سورية وتستمر بالارتفاع لارتفاع التكاليف.

ويتباها المدخنون بين بعضهم البعض لمن يمتلك النوع الأفضل من الدخان وسط انتشار عبارة” خود دوق دخاناتي”.

يشير المزارع زين المحمد 47 عاماً للصعوبات التي تعترض عمله في زراعة التبغ منها نقص الأسمدة وارتفاع أجور اليد العاملة
من جهته بين مصدر في المؤسسة العامة للتبغ أن المؤسسة تدرس إمكانية رفع سعر الشراء من المزارع خلال هذا الموسم نظراً لارتفاع تكلفة الإنتاج، كما تعمل على فتح منح تراخيص جديدة لزراعة أنواع أخرى من التبغ مع رفع سعر المساحة.

وأكد أن المؤسسة زودت المزارعين بالأسمدة عند بداية كل موسم لكنها واجهت بعض المصاعب في تزويد مزارعي حماة بالمحروقات وهم بأمس الحاجة لها وتعمل على تزويدهم بأقرب فرصة.

وأوضح أن المؤسسة تقيّم الأسعار قبل موسم الشراء في كل موسم وعلى ضوء الدراسة تقرر أسعارها.

ويرى مصدر مسؤول في اتحاد الفلاحين أن الحل الوحيد لدعم زراعة التبغ زيادة سعر شرائه من الفلاح وايلاء الدعم الحكومي له لكي يستطيع المزارع النهوض بعمله وتحقيق الربح.

ولفت أن المؤسسة العامة للتبغ كان قد رفعت الأسعار في الفترة الماضية حتى 67% لكن تبقى أسعار ضئيلة مقارنة بأسعاره في السوق السوداء.

ويحاول الفلاحون السوريّون المحافظة على زراعتي الليّف والدخان من الاندثار بسبب قلة الدعم لها بكل السبل.

يقول أبو علاء (65) عاماً: ” زراعة الدخان والليف بالنسبة ألي تاريخ وهل تاريخ رح حافظ عليه وحارب منشانو شو ما كانت الظروف”.

أحدث المقالات