المواصلات في دمشق … “من استطاع إليها سبيلا”

روان لحلح _ صحافة الشباب العربي 

إن كنت موظّفاً في دائرة حكوميّة أو في قطّاع خاصّ ويتوجّب عليك أن تصل مبكّراً لدوامك، أو طالباً جامعيّاً ومحاضرتك عند التاسعة صباحاً … ارتدي ثيابك قبل النوم لكي توفّر وقتاً وتستطيع أن تفوز بمقعدٍ في “السرفيس” الذي ستتلهّف لرؤيته قادماً نحوك صباحاً أنت ومواطنون كُثر آخرون.

وحصولك على ذاك المقعد سيتطلّب منك بعض المهارات القتاليّة إضافة للرشاقة وخفّة الحركة لتنسلّ من بين حشد كبير وتصعد “الميكرو”؛ أمّا الحلّ البديل الذي سيجعلك تستغني عن إحدى لوازمك الأساسيّة في حال ضاقت بك السبل فهو قرار إيقاف “تكسي” …

أجرى “صحافة الشباب العربي” استطلاعاً عن أجور “التكسي” اليوم في دمشق و الذي تباينت فيه الآراء فالبعض رأى أنّ الغلاء حقّ مشروع لسائق “التكسي” الذي نام ربما في الكازيّة حتى استطاع أن يملأ سيّارته بالبنزين الذي غنّى له على مدار وقت “نطّرونا كتير كتير” والبعض الآخر عرض تجربته مع الغلاء مبيّناً أنَّ الأجرة مبالغ فيها جدّاً، واقترح آخرون حلولاً بديلة لجؤوا إليها وفّرت عليهم عناء الانتظار والغلاء …

ساعةٌ كاملة تقف “راما” أمام المدينة الجامعيّة بانتظارِ سرفيس “مزة جبل كراجات” ليصل بعدها وهو شبه ممتلئ ويفاجئ الركّاب الذين بعضهم كان يحمل أغراضاً بتوقفّه عند “جسر الرئيس” ولسان حاله: “هاد آخر موقف … تفضلوا” …

يضطر “أحمد” الذي حملَ ثلاث حقائب لإيقاف “تكسي” وسؤالها عن الأجرة التي لم تناسبه كطالب جامعة ليعيد رحلة الوقوف في الشمس مرّة أخرى بانتظار “سرفيس” آخر وربّما آخر بعده ليقطع سفره هذا من “دمشق” إلى “الكراجات” …

أمّا “عارف” يخبرنا عن تضاعف الأجرة من مكان عمله إلى منزله خلال أيّام لضعفين حيث كان يدفع مبلغ 1000 ليرة للانتقال من “القصر العدلي” إلى “المزة” واليوم أصبح يطلب منه 2000 ليرة، وبعد جدالٍ مع السائقين يمكن أن يستطيع تحصيل “تكسي” متواضعة تقلّه مقابل 1500 ليرة، ويقول: “حقّ السائق أن يزيد الأجرة بمقدار 200-300 ليرة لكن ليس لأضعاف فهذا استغلال” …

تجربة “عارف” تعتبر جيّدة مقابل تجربة “آية” التي طلب منها سائق “التكسي” مبلغ 2500 ليرة للانتقال من “البرامكة” لنفق الآداب في “المزة” واضطرت بدورها أن تصعد “التكسي” وتدفع الأجرة المطلوبة كي لا تتأخّر أكثر …

وعن الأجور غير المنطقيّة فيستغل بعض ضعاف النفوس الحالة المرضيّة أو الطارئة أو عدم معرفة الشخص بالمنطقة وطرقاتها على أنَّه بهذه الحالة لن يجادل بالأجرة وسيدفعها مهما بلغت وعن ذلك دفعت “هبة” مبلغ 4000 ليرة أجرة “تكسي” من “باب توما” للشعلان التي لا تبعد عنها كثيراً وقالت أنّها لا تعرف في المكان فاضطرت لذلك …

تضيف “علا”: “ليس في دمشق فقط الانتقال في الريف من حارة لأخرى يستلزم دفع 1500 ليرة على أقلّ تقدير” …

في المقابل وجد آخرون أنّهُ من حقّ السائق أخذ الأجرة التي يريدها فيقول “علي” أنَّ الأجور منطقيّة بالتزامن مع عناء الحصول على مادّة “البنزين”، وكذلك “لانا” التي قالت: “حقّهم نحنا ما كنّا واقفين معهن ع دور البنزين”، وأيضاً “جودي”: “من غير المنطقي ليس رفع الأجرة بل الذلّ الذي يعترض السائق حتّى يحصل على مخصّصاته من البنزين”، ويتساءل آخرون “وين البنزين” …

بينما لجأ قسمٌ ثالث لإيجاد حلول بديلة فقد وجدت “بسمة” من تطبيق “يلا غو” الذي انتشر مؤخّراً فارقاً في الأسعار عن غيره ونصحت باستخدامه حيث قالت أنّهُ من غير الممكن أن تصل الأجور فيه ضمن دمشق لمبالغ 3000 و4000 ليرة …

أمّا “دريد” فقد قال: “الحمد لله ع نعمة البسكليت” …

وعن اختلاف مسألة الذمّة من سائق لآخر يعرض “محمّد” تجربته مع سائق كما سمّاه “ابن حلال” نقله من مكان لآخر بمبلغٍ معقول بعد أن طُلبَ منه ضعفين وثلاثة أضعاف من سائقين آخرين …

وغالبية مرتادي “التكسي” في دمشق يتّفقون على الأجرة قبل المجازفة خوفاً من صدمة تجعل المواطن يتسوّل لتأمين ما تبقّى عليه من حساب “التكسي”، “خالد” يقول أنّه على من يتعرّض لاستغلال أن يقوم بالشكوى وعلى ضوءِ هذا يذكر أنَّ عقوبة مخالفة أجور النقل تتراوح بين الحبس لعشرة أيّام وغرامة 15000 حسب قانون السير …

بدأت أزمة “البنزين” لهذا العام منذ الثامن من الشهر التاسع، أي قبل قرابة الشهر ولا تزال مستمرّة حتّى اليوم وتستطيع حين التجوّل في أيّ مكان فيه “كازية” في دمشق أن تلاحظ امتداد “طابور” طويل من السيّارات التي تصطحب معها مستلزمات يومها فالعودة ليست قريبة، يتزامن ذلك مع تداول شائعات حول انتهاء أزمة “البنزين” ليعلن المواطنون ربط الأحزمة استعداداً للمفاجآت القادمة …

أحدث المقالات