النساء السوريات يأهلن شوارع المدينة وينفضن غبار الحرب عن مدينتهم

صفاء صلال _ صحافة الشباب العربي AYP

حملت السيدات الديريات عبئاً إضافياً على كواهلهن قبل زهاء ثلاث سنوات من اليوم، إبّان الحصار الذي فرضهُ تنظيم داعش الإرهابي على مدينة ديرالزور شرق سورية.

 

 

عانت المدينة وساكنيها معاناة ضارية آنذاك بظل نقص حاد في مقومات الحياة المعيشية وانقطاع كامل للتيار الكهربائي عن المدينة، حيث الموت في كل مكان وفي كل لحظة، ربما بقذيفة غدر أو جوع حصار أو رصاصة قناص، وبوجه كل ذلك وقفت المرأة الفراتية بصمود وثبات تدفع بيد عائلتها نحو الحياة ضمن ظروف الحصار المأساوية وجعلن لمقولة في (الشدائد تظهر معادن الرجال)، حظ لهن فيها.

تصف السيدة نور العثمان الوضع المعيشي خلال سنون الحصار ” بالمزري”، وتقول لموقعنا : لم تقف النسوة الديريات مكتوفات الأيدي خلال ثلاث سنوات ونيف من حصار تنظيم داعش الإرهابي للأحياء الآمنة دير الزور، كن الأساس في ظروف لا تشبه الحياة مطلقاً، رفعن شعار الحاجة أم الاختراع أثناء الحصار.

تستذكر أم محمد الأربعينية أيام الحصار قائلة: كن نخبز الخبز بمنازلنا ونتبادله بين بعضنا البعض كون الوقوف على طابور الخبز كان يستلزم الحجز على طابور طويل منذ الفجر ونوعية الخبز المنتج كانت سيئة للغاية لعدم وجود الخميرة في تلك الفترة.

ابتكرت السيدة الفراتية المحاضرة وصفات جديدة للطعام على مبدأ من «الموجود جود»، لإعداد وصفات طعام للعائلات بظل الارتفاع الباهظ لأسعار المواد إن توافرت أو غيابها نهائياً عن السوق.

سُمي شارع سوق الجورة وهو مركز للتسوق في المدينة بشارع الألف كون سعر أي مادة يبدأ من ألف ليرة سورية ليتحول بعدها لشارع «البلف»، المواد المتوافرة في سوق كان تأتي مهربة وبأسعار خيالية جداً، وصل سعر كيلو غرام الواحد من السكر 5000ليرة سورية، بينما وصل سعر الثلاث حبات من الباذنجان ل3500ليرة سورية، علبة التونة 1000ليرة سورية، وغياب نام لكثير من المواد الغذائية.

الحلويات التي لم تكن متوافرة مطلقاً في السوق، تعلق على ذلك السيدة أم حسن قائلة : كنا نحتال على أطفالنا “بالكاتو الكذابي” بعجن الطحين بالماء وإضافة ظرف العصير الذي كان يبلغ سعره حوالي 500 ليرة سورية مع الطحين وخبزه على نار الحطب بلا بيض أو سكر ويصبح أشبه بالكاتو.

 

تأخذ نفساً طويلاً ثم زفرة تستأنف حديثها الأطفال أجسامهم بحاجة السكريات وهكذا كنت أحاول تعويضهم.
تضيف قمنا بصنع الفلافل من الفاصولياء البيضاء التي كانت تقدم لنا كمعونات من الهلال الأحمر أو طبخها مع ماء وماجي وتصبح كالشوربة .

تنوه السيدة أنه لم تتوافر الخضار أو الفواكه في فترة الحصار، فيما غزت الحشائش من بقدونس وسبانخ وسلق السوق بأسعار خيالية جداً .

توكد السيدة أن الديريات لم يتركن مادة متوافرة بالسوق ولم يبتكرن منها وصفات منوهة أنه رغم ذلك لم تفي تلك الإجراءات بشيء سوى استمرار الحياة.

تتحدث السيدة الثلاثينية آلاء الصالح عن معاناتها مع تعبئة الماء خلال الحصار وتقول كنا نضطر للوقوف على طوابير أمام صنابير مياه خصصت لتعبئة المياه منها من شوارع وحارات معينة كون ضخ المياه كان يتم كل عشرة أيام بمعدل يوم واحد ولا يخلو ذاك من المشاجرات وأيضاً التعرض لخطر الإصابة أو الموت كون الدواعش كانوا يقومون باستهداف أحيائنا بقذائف الهاون خلال فترة الظهيرة وهي فترة ضخ المياه.

تردف بالقول لا يعرف معاناة الحصار إلا من عاشها.

أم عبيدة سيدة ثلاثينية تبدو ملامح وجهها أكبر بكثير من عمرها، تقول: لقد أعادنا الحصار إلى عصور ما قبل اكتشاف الكهرباء فقد أصبحنا نغسل الثياب على أيدينا بدل من وضعها في الغسالة الكهربائية، ونستعمل مادة البيلون لغسيل الثياب وتنظيف الأواني.

كما قمنا بطهي الطعام على النار و استخدام “الواوي”، بسبب عدم توافر اسطوانات الغاز المنزلي والمحروقات خاصة الكاز «للببور».

أم عبير سيدة ستينية عاشت مع ابنتها الوحيدة وأولادها خلال سنوات الحصار، تقول «خبز حاف بيعرض الأكتاف» هكذا كنت أشجع أحفادي على تناول الخبز رغم رداءة نوعيته لكنه الوحيد الذي أبقانا على قيد الحياة خلال سنوات الحرمان وكنا نتناوب أنا وبنتي وأحفادي على الوقوف ضمن طابور الخبز لتحصيل ما يكفينا منه.

 

بقيت المحافظة ترزح تحت وطأة الحصار لثلاثة أعوام ونيف قبل أن يفك عنها صيف عام 2017، لتبدأ النسوة الفراتيات مرحلة جديدة في حياتهن تجاه مدينتهن بمشاركة عدد من السيدات ضمن برنامج undp لتأهيل شوارع المدينة من الأنقاض وترحيلها.

 

استطاعت قلة من السيدات خلال المشروع مع المنظمة الإنمائية جمع 12338متراً مكعباً من الركام وترحيلها، في شارعي «سينما فؤاد» و«ستة إلا ربع»، ونظّفن المحالّ التجارية الممتدة على طول الشارعين وتفرعاتهما، والمقدّر عددها بنحو 300 محل تجاري.

 

 

السيدة الأربعينية غادة أحدى المشاركات ضمن المشروع تقول: ما قمنا به من عمل في ترحيل الأنقاض فخر ليس فقط لكل الديريات وانما لكل السيدات، واجبنا أن نتعاون مع الرجال لترجع الدير كما كانت وأحسن.

 

إقرأ المزيد من قضايا المجتمع 

 

قبل أيام “النكسة” و”النكبة” الأيلولية للسوريين. 

 

المبادرات الإنسانية منقذ السوريين في زمن الكورونا

 

شاب سوري يلغي حفل زفافه ويتبرع بتكالفيه لتوزيع الكمامات مجاناً 

 

عندما تتحول السيارة إلى بيت في وطنٍ … طيلة سنوات الحرب