بطاقة بحث بــ “حنان” لإيقاف الطلاق…

 

فاديا بركات _ صحافة الشباب العربي

بينما كانت “حنان” منشغلة بالدخول إلى مكان عملها فوجئت بزوجها يسحبها من يديها مجبراً إياها على ركوب تكسي الأجرة لأخذها للمنزل بعد أن كانت أخبرته بنيتها برفع دعوى طلاق نتيجة تعامله السيء، المشهد الذي رافقها إلى العمل تجلّى في دموعها وصوتها الخائف المبحوح.

زواج على حافة الأربعين

تعرضت “حنان” اسم مستعار لأغلب أنواع العنف دون وجه حق منذ بداية زواجها الذي تعمل على إنهائه بعد ثمانية أعوام من الصبر والخبز والملح، موقع صحافة الشباب العربي التقاها وكان صفحةً لسرد حكايتها عن حياتها الزوجية.

حيث قالت: كان عمري أربعين عاماً حين ارتبطت به بعد أن أخبرني بأنه يطلّق زوجته في المحكمة وهي بحكم الميتة ولا وجود لها في حياته ليكسب مودتي وموافقتي بسرعة؛ ربما الوحدة وبلوغي لهذا العمر دفعاني للقبول به وظناً مني أن قطار الزواج قد فاتني، فقد كان شخصاً أقرب للطبيعي أو أن طبيعة عمله التي اقتضت تواجده في منزلنا بدمشق يومين في الأسبوع فقط لمدة ثلاثة أعوام الأمر الذي أخفى شخصيته وعيوبها عني في تلك الفترة
حياة جديدة بنكهة الحقائق المرّة.

قرر بعد ثلاث سنوات من الزواج أن ننتقل من دمشق للسكن في منزله الذي ينتظر تسلمه في اللاذقية، فوجئت بعلاقة الوفاق التي تربطه بزوجته وعائلته مع كسر الكثير من مقومات العلاقة الزوجية وفقدان الاحترام لم تزعجني تلك العلاقة ولكن كانت الكذبة الأولى التي اكتشفتها.

كما طلب مني المساهمة بمبلغ لتسديد دفعة للمنزل ليتثنى له تسلمه، فساهمت بدفع نصف مليون ليرة سورية كدفعة لتسلم المنزل بالإضافة لأقساط شهرية بدافع أنني زوجته وهذا منزلنا وأحضرت فرش منزلي في دمشق أيضاً.

عشت معه في اللاذقية خمس سنوات كنت أدفع فواتير الكهرباء والماء وغيرها ولم يدفع ليرة واحدة، وحاول استدراجي مرات كثيرة لبيع منزلي في دمشق الذي ورثته من أهلي، الأمر الذي أثار الريبة بداخلي وكشف نيته السيئة ونظرته المادية للسيطرة على ما أملك.

سجن نفسي واجتماعي

حاصرني بشكوكه الشديدة وبتُ سجينة في قفص أفكاره الغريبة وقصصه المتخيلة التي يبنيها من كل كلمة أو نظرة تصدر مني، جعلني أقطع كل علاقاتي الاجتماعية واتصالاتي مع الأقارب والأصدقاء وزملاء العمل ومحيطي الاجتماعي باستثناء زوجته الأولى التي كانت تضمر لي عكس ما تقول وتخطط معه لكل شيء،

فكل حادثة بسيطة أو كبيرة تحدث بيننا يخضعها لعملية حساب لساعات طويلة في علم الأرقام والأحرف ليطبّق نتيجتها بطريقة مجحفة على حياتي بالإضافة إلى مناماته التي كان يفسرها بالطريقة التي تدينني، ولا يصدق كلامي يتهمني دائماً بالكذب ويشكك بنواياي تجاهه وعائلته ويضربني كثيراً ويتلفظ بألفاظ مسيئة لي، كما يبتدع القصص ويستحلفني في كل مرة ليثبت فيما إذا كنت صادقة معه.

بطاقة بحث تدين غيابها افتراءً

تقول “حنان” على الرغم من معاملته السيئة باستمرار إلا أنني بقيت حتى الرمق الأخير أتحمّل بطشه وظلمه لي من كل النواحي، قررت رفع دعوى طلاق وأخبرته بذلك ثم سافرت إلى دمشق، ولحق بي ليمنعني ولكننا لم نلتقِ وترك لي رسائل تهديد، ثم عاد إلى اللاذقية ورفع بطاقة بحث بي لغيابي وادّعى عدم معرفته بسفري مع علمه بوجودي ببيت عائلتي في العاصمة.

مما جعل الجهات المختصة تبحث عني وتحقق في غيابي، فلم يكن أمامي إلا العودة إلى اللاذقية لإثبات عدم هروبي وأنه يفتري، وحين عودتي فوجئت بهمجيته التي عاملني بها على باب المؤسسة التي أعمل بها وجرّني في الشارع أمام جميع القاطنين هناك وحاول إجباري على ركوب التكسي ولم يتجرّأ أحد على التدخل بعد أن هددهم وأخبرهم أنني زوجته ولا علاقة لهم بما يحدث، وبعد محاولات كثيرة منه بأخذي عنوة لذتُ بالفرار واللجوء لمقر عملي، كما قمت بالاستجابة للجهات المختصة والجهة التي أعمل بها، والآن أستعد لأول جلسة محاكمة بيننا.

العنف سبب في تنازل الزوجة عن هويتها النفسية

الآثار النفسية والاجتماعية للعنف الممارس على الزوجة سبب في التنازل عن هويتها النفسية، وهنا تحدثت الدكتورة “فتاة صقر” اختصاص علم اجتماع وإرشاد نفسي اجتماعي قائلة: العنف الممارس على الزوجة أو العنف الأسري له آثار نفسية على الزوجة والأبناء مثل تدني تقدير الذات والقلق واضطراب النوم وفقدان المتعة بأغلب الأحداث وفقدان بعض المهارات الحياتية نتيجة فقدان الطاقة وتحويلها إلى صراع وأحياناً إلى خوف؛ والخوف مسبب كبير لأعظم مشاكلنا.

وتضيف: يعاني الزوج عنفاً أو رهاباً اجتماعياً من سلطة المجتمع وسلطة القانون وسلطة المال وأمور أخرى، فيفقد ثقته بنفسه ثم يبدأ بتوجيه بوصلة العنف وبدون وعي منه إلى الحلقة الأضعف جسدياً واجتماعياً، هذه الحلقة قد تكون الزوجة أو الأبناء وأحياناً أمه ويمكن مرؤوسيه في العمل إذا كان رب عمل، ولكن أبشع أنواع العنف هو من الزوج على زوجته وهنا تفقد الزوجة خصوصيتها إذا كانت هشة وذات شخصية ضعيفة فتتنازل عن هويتها النفسية.

وتقبل بدور الضحية وتنقل هذا الضعف إلى أبنائها وخصوصاً البنات كونها القدوة المباشرة لهم، والآثار الاجتماعية لهذه العلاقات سلبية جداً تتمثل بالكره والحقد والحسد وكره الذات والانعزالية والانسحاب وهذا يقف حائلاً أمام تطوير الذات.

أحدث المقالات