تسول كبار السن استعطاف للناس وتحد للقانون

ولاء عربي _ صحافة الشباب العربي 

عندما تشاهد متسولاً في الشارع فأنت لا تستطيع الجزم فيما إذا كان هذا المتسول محتاجاً أم مدعياً، ولكنك بفعل فطرتك الإنسانية التي تدفعك لعمل الخير وتقديم المساعدة، تعطيه ما تيسر من مال أو طعام أو لباس.

فلم يعد خافياً على أحد أن الغالبية امتهنت التسول بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي تعمل بجد وتتقن فن إقناعك بأنها محتاجة، وما عليك إلا الإذعان لما تطلبه.

وإن تعددت وتنوعت أساليب التسول وطرق إقناع الناس بين من تعرض للسرقة ونسي نقوده في المنزل وغيرها، إلا أننا لا نستطيع تجاهل رجل طاعن بالسن يتسول، أو طفل يجوب الشوارع عارياً وحافي القدمين، وآخر بلا قدمين، فأول ما يخطر ببالنا أن المسن أبناءه تخلوا عنه وأن الطفل يتيم ومبتور الأطراف بلا معيل وغير قادر على العمل وهذا ما يدفعنا لمساعدتهم وإعطائهم.

في محافظة السويداء أحدثت سيدة مسنة ترتدي الزي الجبلي التقليدي تجلس في الشوارع وتتسول، ضجة كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي لتأتي التعليقات على صورها التي انتشرت مسيئة بحق المعنيين من دور رعاية وجمعيات خيرية وغيرها.

صحافة الشباب العربي تابعت الموضوع وعلمت أن السيدة من سكان قرية “الرحى” تملك منزلاً يأويها ولديها أبناء قادرين على العمل، ولكنها تتسول لمجرد التسول، وقال شهود عيان أنها تأتي بسيارة أجرة لعملها، وقد تعهدت لدى الجهات المسؤولة 3 مرات بعدم التسول.

“وائل” تحدث لموقعنا بالقول: “أنا أشعر بالعار عندما أشاهد طفلاً أو مسناً يجوب الشوارع ويستعطف الناس لإعطائه النقود، كثر منهم حفاة وشبه عراة لا يكسو أجسادهم إلا ثياب بالية، فأنا شخصياً لا أملك إلا اعطائهم، علماً أن حالات كثيرة أثبتت بأنها غير محتاجة وهي تمتهن التسول فقط.

والهيئة التي تظهر فيها أمامنا هي عبارة عن تمثيلية، ولكننا جميعاً نتصرف بإنسانية، وأتمنى أن امتلك قرار تغيير واقهم وتغيير الأسباب التي دفعتهم للتسول، السويداء تعج بالجمعيات الخيرية ونأمل جميعاً أن تأخذ دورها برعايتهم وابعادهم عن الشوارع”.

الجدير بالذكر أن الجمعيات الخيرية المنتشرة في كافة قرى المحافظة، تسعى جاهدة ليكون تأمين احتياجات كبار السن من أولويات عملها، وهي بذلك تمنعهم من التسول وخاصة مع عجزهم عن القيام بالأعمال المعتادة أو التوظيف لتأمين لقمة العيش كما الشباب.

“سيلفانا القنطار” مديرة مكتب التسول في مديرية الشؤون الإجتماعية والعمل قالت: “نحن نقوم دائماً بجولات ونتعامل مع الحالات الموجودة بالشوارع وفق الأنظمة والقوانين بحيث يتعهد المتسول بموجب ضبط شرطة بعدم العودة للتسول مجدداً، طبعاً هذا الإجراء يأتي بعد معرفة ظروف المتسول ومعرفة معلومات عنه مثل الوضع الاقتصادي ووجود معيل ووجود سكن يأويه.

حالات التسول في السويداء المعروفة لدينا هي 40 حالة بين أطفال وكبار للسن وشباب، ما يعيق عملنا أننا لا نجد مع المتسول أي اثبات للشخصية ونحن لا نستطيع إجبارهم في كثير من الأحيان على التحدث، إضافة إلى أن شركائنا لا يقومون بعملهم لمكافحة هذه الظاهرة.

فوجود متسولين في الشوارع يؤثر بشكل مباشر على السياحة وشركائنا كشرطة السياحة غير متعاونين معنا، فالحمل الأكبر علينا والتعاون الوحيد معنا من قبل دار الرعاية الإجتماعية في السويداء التي تستقبل المتسولين بلا مأوى.

بموضوع الأطفال تشاركنا مع فريق سيار الذي تعامل مع الأطفال بطريقة جداً مميزة، بحيث تكفل بهذا الموضوع بوقت لاحق، لكن بالعموم التعاون مطلوب من كافة القطاعات والفعاليات المعنية برعاية الأطفال وكبار السن للحد من ظاهرة التسول”.

“نورس أبو فخر” مدير دار الرعاية الإجتماعية والعمل في السويداء قال: “نحن نواجه مشكلة حقيقية بثقافة التسول المنتشرة، متسولي محافظة السويداء 95% منهم لديهم أهل وبيوت تأويهم، ولكنهم امتهنوا التسول وحسب، نحن في دار الرعاية لدينا قسم أطفال وروضة أطفال بالإضافة إلى نزلاء الدار من ذكور وإناث وكبار بالسن.

عندما تأتيني إحدى الحالات من المتسولين بلا مأوى، أقوم باستقبالها في الدار ولكن هذا يكون على حساب نزلاء الدار، فلدي ضيق بالمكان هذا أولاً، وثانياً هذا المتسول القادم من الشارع يحتاج لرعاية طبية ففي ظل انتشار الأوبئة في الآونة الأخيرة لا أستطيع دمجه مع المقيمين بالدار.

إنما أقوم بعزله ريثما يتم النظر في أمره، ونحن نجتهد بالعناية بأطفال دار الرعاية من حيث خدمات النظافة والتعقيم والتعليم والدعم النفسي وغيرهم.

ومعظم المتسولين أشخاص تعرضوا لاعتداءات جنسية مثلاً ومنهم من يعاني اضطرابات عقلية جراء سوء المعاملة وقسوة الأهل، وهم بحاجة لجلسات متعددة سلوكياً ونفسياً إضافة إلى أنهم مدخنين، أي أنهم يحتاجون لرعاية خاصة.

نحاول دائماً دعمهم بسلل غذائية ومساعدتهم على إيجاد فرص عمل، ولكن الأمر بالنهاية يتعلق بالثقافة”.

أحدث المقالات