جنون العظمة أو ما يسمى اضطراب الارتياب

الأخصائية النفسيّة غالية سقباني

قليل من النرجسية جيدة فالثقة العالية بالنفس وتقدير الذات تحقق للإنسان الكثير من السعادة وتجعل من حوله يعترفون بإمكانياته ونجاحه ولكن إذا تحولت هذه الثقة إلى غرور وغطرسة وباتت الطريقة لحماية تلك الذات هي تدمير ذوات الآخرين من خلال التعالي عليهم وشك فيهم وفي تصرفاتهم فلسان حاله يقول أنا الوحيد المميز الذي لا يخطأ نكون هنا أمام اضطراب يسمى اضطراب الشخصية الارتيابية أو ما يسمى جنون العظمة وكلنا نعرف في حياتنا أحد من هذه الشخصيات .

فماهو اضطراب جنون العظمة الارتيابي

هو اضطراب عقلي يتسم بالشك المستمر القوي إضافة إلى الارتياب العام تجاه الآخرين وهؤلاء الأشخاص يكونوا شديدي الحساسية وممكن إهانتهم بسهولة ويرتبط بشكل معتاد بالعالم من خلال المسح البيئي اليقظ بحثاً عن أدلة أو اقتراحات قد تثبت مخاوفهم أو تحيزاتهم وهم تواقون للمراقبة ويعتقدون أنهم في خطر ويبحثون عن علامات وتهديدات تثبت هذا الخطر ويبني المريض هذه الهذاءات النفسية بالتدريج من خبرات متفرقة ثم يجمعها معاً لتكون هذاءاً منسقاً ويبدو لصاحبه منطقياً و مؤسساً على حقائق في نظره.

علامات وأعراض تميز المصابين باضطراب جنون العظمة

هم أشخاص يتصرفون بتلك الثقة المفرطة بالذات وتباهي بها لدرجة الجنون بحيث يعتقدون بأنهم مختلفون عن البشر وأن لديه قدرات ومواهب وعلامات وفي كثير من الأحيان يكونوا عكس الواقع وعلى الرغم أنه شخص عادي إلى أنه يمتلك ثقة تكفي دولة بأكملها ويكون معتقدا بهذه الأفكار لدرجة أنك إذا حاولت مواجهته يعتقد أنك حاقد تكرهه وولديهم اعتقاد أنهم ينتسبون للعائلة المالكة أو من سلالات النبوة وقد يصل الأمر بهم إلى الاعتقاد أن العالم بأسره لا شيء أمامه .
وسنستعرض بعض هذه الأعراض

  • الارتياب والشك دائم في أفعال وتحرك الآخرين .
  • لديه حساسية شديدة للنقد يفسر اي شيء يفعله الآخرين ضده.
  • الاعتقاد بأنهم دائماً على صواب ومواجهة صعوبة في الاسترخاء.
  • الاعتقاد بوجود معان خفية وراء التصرفات العادية للأشخاص.
  • عدم القبول بحلول الوسطية أو المسامحة أو قبول النقد.
  • اقتناع المريض أنه ضحية للعالم وسبب تفوقه.
  • لديه اقتناع أن العالم مكان مليء بالتهديدات والخطر.
  • يتبني دائما نظرية المؤامرة في تعاملاته مع من حوله.
  • غالباً مايتخذ السلوك الدفاعي أو العصبي أو العدواني.
  • من لا يقر بشكوكه من حوله يصبح من لائحة إعدائه.
  • يعاني من العزلة الاجتماعية لقلة أصدقائه فكل من حوله يتآمر عليه.

أسباب اضطراب جنون العظمة الارتيابي

لا توجد أسباب محددة لهذا الاضطراب لكن هناك مجموعة من العوامل تساهم في تتطور المرض:

أسباب اجتماعية بيئية؛ التعرض المستمر للتوتر وضغط الشديد نتيجة أحداث محيطة مثل الحروب والمشكلات المادية وضغوط العمل وحتى الأحداث الإيجابية مثل التحضير للزفاف أو إنجاب طفل جديد.

أسباب وراثية؛ تلعب جينات الوراثية دورا مهما مثل تعرض للطفولة مسيئة فيها عزلة اجتماعية فيها رفض وعدم تقبل من الأهل مع فقدان الإحساس بالأمان يكون له اعتقاد بأن إذا كان اهلي لا يحبوني فكيف للآخرين أن يحبوني أو قد تنتقل له فكرة أنه شخص عظيم من أحد الأقارب والذي يكون عادة بمثابة المثل الأعلى لهذا المريض والذي يكون هو الآخر مصاب باضطراب جنون العظمة أيضا حيث كثرة ما يلاحظ وجود أكثر من شخص في العائلة الواحدة مصابون به.

أسباب بعض الأدوية وتغير في كيمياء الدماغ؛ يؤدي إدمان بعض المواد المخدرة كالكوكايين والحشيش والامفيتامينات إلى تغيرات شديدة في كيمياء الدماغ والناقلات العصبية مما يؤدي إلى ظهور أفكار ارتيابية.

أسباب نفسية؛ كالخوف الشديد أو تعرض للصدمات شديدة من الفشل والإحباط حيث يبدأ عقل المريض بالدفاع عن نفسه من الفشل ويبحث عن حلول لإنقاذ نفسه من حاله الصراع الذي يعيشه ولتخفيف التوتر يصدر عقله اعتقاد أنه شخص عظيم ومتفوق وهذا سبب متاعبه واضطهاده مساهماً في ذلك فكرته المسبقة عن نفسه بأنه مميز وعظيم الذي غذاها سابقا له من حوله .

الدليل الإحصائي والتشخيص لاضطرابات النفسية الناتج عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي

يحدد هذا الدليل معايير أساسية يجب توافرها ليشخص بأن الشخص يعاني من اضطراب جنون العظمة تتطلب بوجه عام انعدام الثقة والشكوك دائمة بالآخرين وتفسير دوافعه على أنها عدائية حاقدة وأن تكون هذه الأفكار موجودة منذ الصغر وحدوثها في مجموعة من المواقف ويجب أن يوجد أربعة من سبعة من هذه المعايير:

١_ الشك دون دليل كافي أن الآخرين يستغلونه أو يريدون إلحاق الأذى به.
٢_ ترجمه المعاني غير الملحوظة للآخرين على أنها إهانة أو تهديدات ضَنية
٣_ حمل ضغائن لا يسامح أبدا حتى لو كانت الإساءة بسيطة ولا ينساها.
٤_ هلع من استخدام أشياء ومعلومات خاصة به ضده مع انعدام ثقة بأقرب الناس لديه.
٥_ قدرة غريبة على قلب الحقائق وأن هناك كبش فدا يحمل سبب أخطائه وأفعاله.
٦_ شك دائم أن شريكه الجنسي يخونه ويقوم بلوكات تجسس عليه ولايتردد في إعلان ذلك على العلن.
٧_ الانشغال بتفسيرات التآمرية وإعداد خطة بديلة لما سيحدث من غدر.

كيف تنعكس حالة مريض جنون العظمة على إدراكه وسلوكه وتفكيره؟

اضطراب في الإدراك بحيث لا يرى الأمورفي حجمها الطبيعي بل من خلال تصوراته الذاتية فتأتي أحكامه وقراراته مضطربة.

اضطراب أيضا في تفكير يتبلور من خلال الاعتقاد وهمي بأنه معصوم عن الخطأ لأنه الأفضل والأذكى وهذا ما يمنعه من الاستفادة من أراء الآخرين وخبراتهم، وأخيراً يسبب له اضطراب في السلوك يظهر في العناد والغلو والتعالي واحتقار الآخرين ومحاولة تحطيم أناه لتكبر في المقابل أناه هو.

لماذا نطلق على المريض بجنون العظمة هذا اللقب؟

أن يستحق الفرد لقباً ما يعني أنه قام بعمل على جانب كبير من الأهمية في ميدان من ميادين الحياة لكن استحقاق لقب جنون العظمة هو من صنع المريض نفسه لأن تضخم الأنا لديه نتاج محاولة لمحو الصورة السلبية عن الذات التي عانت بسبب الظروف الماضية وبالتالي تشعر الأنا المتفوق بأنها لا تنتمي إلى الأنا العاديين وهنا تتضخم الأنا البارانويية.

التدخلات العلاجية لاضطراب جنون العظمة الارتيابي

ويكون على جانبين الدوائي والنفسي ويجب أن يكونان معاً في هذا النوع من الاضطرابات

العلاج دوائي ويكون على شكل أدوية مضادة للذهان وخاصة مع حالة انفصام الشخصية وقد يوصف أيضا الأدوية مضادة للقلق والاكتئاب إضافة إلى مثبتات الحالة المزاجية وهذا العلاج ضروري للمساعدة في جعل المريض يتقبل العلاج النفسي والبدء بالجلسات النفسية وهنا لابد للعالج أن يتصف بالصبر ودرجة من الحكمة والفهم الواعي فالمريض لديه طبيعة خاصة وقدرة قوية على العناد والإصرار والجدال على أن قد فهمه خطأ ويمكن أن يجره لمواضيع يجهلها ليثبت قصوره ويزداد شعوره بالعظمة .

وقد يقوم أيضاً بمحاوله تضليله وإدخاله في تفاصيل ليس لها بموضوع علاج لذا يجب أن يتمتع المعالج بدرجة عالية من ذكاء والحنكة ويكون العلاج النفسي قائم على مساعدة المريض على التأقلم وزيادة الثقة بالآخرين والتعبير عن المشاعر بطريقة إيجابية وتطوير مهارات الاتصال وإدراك الأنا بصورتها الحقيقية البعيدة عن الأوهام من خلال إعادة بناء صلة مع الواقع.

وأخيراً نقول إن هذا الاضطراب من أخطر أنواع الاضطرابات و أشدها صعوبة في تعامل معها فإذا لم يعالجوا ممكن أن يشكلوا خطراً على أنفسهم فقد تتطور حالتهم إلى محاولة انتحار لأن العالم لايعرف بتفوقهم وعظمتهم وهو ما لا تستطيع أناهم العظيمة تحمله وخطراً على من يحيطون بهم من الفرار عائلة أو شريك حياة من خلال الضغط النفسي المستمر عليهم بهذه الأفكار الارتيابية التي تؤدي في النهاية إما للاستسلام لها وبالتالي فقد صورة الهوية أو إذا كانوا يتمتعون بالثبات الانفعالي ولكن في النهاية سيصابون بالاحتراق النفسي والاكتئاب وهنا يكون علاجهم ضرورة لإنقاذ العائلة بأكملها.

أحدث المقالات