“حسن زيزو” … يحوّل “إعاقته” لسلسلة نجاحات ومنها “محترف كرة قدم” ..

روان لحلح _ صحافة الشباب العربي AYP

هيَ “حاءُ” بداية “الحلم” تلاقت مع “حاء” بدايةِ اسمه فصاغت لنا عبرةً استثنائيّة تُدّرس في ميادين العزيمة والإصرار …

“حسن” شاب يملك من العمر اثنين وعشرين عاماً، وضحكةً، وهدفاً، وحافزاً مردّه إلى حكايةٍ وحدهم الأقوياء من يملكون تغيير مسارها نحو الإنجاز والنجاحات المتتالية، فهذا الشابّ يخبرنا بابتسامةِ تحدي ورضا عن ذاته عن قصّته قائلاً: “أُصبت بإعاقة الشلل الدماغي نتيجة خطأ في الولادة نجم عنه نقص أكسجين في المخّ فأثّر على الحركة لديّ فوجدت صعوبات كتيرة لكن وأنا طفل كان حلمي أكون لاعب كرة قدم” …

تمرّدٌ مباح وعظيم على وجعٍ لا يدَ له به، مضى والحلم يلازم أفكاره والرغبة بركلِ الكرة تكبرُ داخله، وما كانَ منه بعدَ ذلك إلّا أن اشتركَ في أكاديميّة شبابيّة لتدريب “كرة القدم” بشكلها المعروف لكنّه مع الوقت شعرَ باختلافِ الإمكانيّات ولم يكن متاح له أن يشارك في “المباريات” فعدلَ عن التدريب دون أن يلغي الفكرة من رأسه …

عادَ الأمل مجدّداً حين شاهد على التلفاز أشخاصاً من “ذوي الإعاقة” يلعبون كرة القدم، فشعر بالسعادة تغمره وقرّر أن يبحث عن أماكن للتدريب في أسرع وقت، ويخبرنا عن ذلك بقوله: “دوّرت كتير، فوصلت لمكان فيه تدريب لذوي الإعاقة لكن مفيش كرة قدم للأسف اشتركت ولكن في ألعاب القوى … عرضت على الكابتن أنو يعمل فريق كرة قدم وافق ولكن بعد فترة كبيرة قدر ينشأ الفريق” …

ويتابع “حسن” حكايته: “كان الفريق للإعاقات الذهنية انضميت لأنو مكنش في فريق للشلل الدماغي ولا اتحاد للشلل الدماغي في مصر” …

استطاع أن يحصدَ خلالَ عامين خمسَ ميداليّات، وبعد ذلك تحقّق حلمه المنتظر بإنشاء أوّل فريق لكرة القدم لذوي “الشلل الدماغيّ”، وبعد شهرٍ أيضاً أعلنَ وجود اتحادٍ مسؤول، وهنا بدأت رحلة البطولات التي نال في أوّلها ميداليّةِ فضيّة …

“حسن” الذي صاغَ شعارَ حياته: “تمسّكوا بأحلامكم واسعوا لتحقيقها وكونوا على ثقة هتتحقّق”، لم يقتصر طموحه على “كرة القدم” فحسب بل إنّه عمل أيضاً بعرض “الأزياء”، ويخبرنا أنّه لا زال لديه أهداف وسيحقّقها؛ أمّا عن هواياته فيذكر أنّه محبّ للتكنولوجيا، والتسويق الإلكترونيّ …

كلُّ حلمٍ تواجهه صعوباتٍ كثيرة، وأكثر ما يؤثّر على الطموح الناس فمنهم من يبثّ الأمل، وفي حكاية “حسن” كانت أمّه هي الأقرب إليه، ومنهم المحبطين الذين وجدوا أنّه من الصعب قيامه بذلك، ففي البداية كان متأثّراً ببعضِ هذهِ الأقوال؛ لكنّه حين بدأ يثبت نفسه ويحقّق إنجازاته تعزّزت الثقة لديه وصارت جداراً منيعاً ضدَّ أيِّ يأس، واليوم لم تعد تعنيه ثرثرة “الإحباط” لأنّه يعرف تماماً أنّه استطاع، ويستطيع …

لربّما ماتت أحلام كثيرة بفعلِ إحباط الأهل، ولذلك يرى “حسن” في والدته التي منذ صغره كانت تقف لجانبه وحتّى كبرَ أخذت تشجّع أحلامه عندَ كلّ بطولة أو تحدّي يواجهه؛ ليجعل منه هذا الحٌبّ بطلاً وحالماً متناسياً ما يراه كثيرون “ضعفاً” أو “إعاقة”، ويضيف: “هيّا الي وقفت معايا عشان أمارس الرياضة بتشجّعني وبتحفّزني ديماً إنّي أنجح أكتر معاها كلّ أسراري وهيّا كلّ حياتي” …

الشابّ الطموح .. عاشق “زين الدين زيدان” أسطورة الكرة “المدريديّة” وفي سؤاله عن مستقبلِ لعبه فإنّه يطمح أن يتّجه للتدريب في حال اعتزال اللعب مستقبلاً …

وفي التطرّق لظروف اللعبة وما إذا كانت تختلف عن كرة القدم بشكلها الاعتيادي يذكر لنا “حسن” أنَّ عدد اللاعبين مثلاً يختلف ليكونوا سبعة، وعن شعوره حينَ سدّد أوّل هدف داخلَ المرمى قال: “كنت فرحان جدّاً … حسّيت أنو حققت جزء كبير من حلمي”، ويرغب “حسن” أيضاً أن يحترف على مستويات عالميّة، مؤكّداً بذلك حقيقة مغزاها أنَّ طموح الإنسان سلسلةٌ لا يجب أن تنقطع ما دام حيّاً …

ما بينَ ذكريات الطفولة التي لم تكن سعيدة ببعضِ الجوانب لانعدام ثقافة “تقبّل الآخرين” من مناهج تربية الأطفال، فطفولة “حسن” لم تخلو من المضايقات من أبناء عمره وكان لديه مشكلاتٍ كثيرة معهم، وما بينَ الناس الذين يقلبون مقاييس لعبة الحياة فيجعلون الهدف يكبر أكثر وأكثر حينما يسقى بالحبّ والتحفيز خُلقَت قصّة نجاحِ “حسن” …

كثيرون من “ذوي الإعاقة” قد يملكون مواهب لا يملكها سواهم لكنَّهم يخفقون لعدم إيجاد من يحتوي تلكَ القدرات بل وتذمّر أقرب الناس إليهم بما فيهم أسرهم، والتي من المفترض أن تمدَّ لهم يد الرعاية والحبّ لتجعل منهم بذور عطاءٍ في المجتمع …

يقول “حسن” المثال الناجح من الحكاية للحالمين أن لا يتوقّفوا عن أحلامهم فالإعاقة في الحقيقة ليست إعاقة إذا أردنا نحنُ ذلك، ويوجّه إليهم رسالة محتواها: “احنا عندنا إمكانيّات جبّارة وقوّة عقليّة عظيمة اكتشفوا أنفسكم”، وللناسِ في أنحاءِ العالم الذين يضعون معرقلات في وجه أهدافهم ويشكون دوماً منها ثمَّ يعلنون فراغهم من الطموح يحبُّ “حسن” أن يقول لهم أخيراً:
“احنا مخلوقين لنعمّر الأرض، كيف نعمرّها بدون هدف في الحياة”.

 

يرحب موقع صحافة الشباب العربي بمساهماتكم . بإمكانكم مراسلتنا على: yothpress.ar@gmail.com

 

إقرأ المزيد من بصمات عربية

 

ناجية رمضان … بصمة عربية مميزة في فن الريزن

 

مصطفى عيروط … عندما يتحول حب النحل إلى مهنة مربحة