“دواك مأمّن” … بادرة شباب سوريّ لمواجهةِ واقعٍ صحيّ قاسٍ

أدويةٌ أساسيّة منقطعة عن الصيدليّات، حالاتٌ إنسانيّة تملأ المستشفيات والمراكز الصحيّة … واقعٌ صحيّ سوريّ لا يبشّر بالمرّة وعلى الضفّة المقابلة، شباب فاعل يسعى رغم كلّ الظروف الصعبة لإنقاذ الناس في بلاده، الناس التي يغتالها الواقع كلّ يوم على إثر صدمة جديدة…

روان لحلح _ AYP

دواك مأمّن“، وجه من أوجه النشاط والإنسانيّة معاً حيث بدأت الفكرة بمبادرة عبرَ موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” من قبل شباب سوريين يملكون شغف المساعدة والحسّ الإنساني العالي للقيام بأعمال خيريّة…

 

صحافة الشباب العربي تواصل مع القائمين على المبادرة للاطلاع على بعض الحالات التي قدّمت الدواء أو تبرعت بالعلاج والتي قُدّم لها ذلك.

 

“أحمد”، هو الاسم المستعار لمريض كان يحتاج دواء يدعى “كولوستومي باغ” وهو دواء يحتاجه مريض الكلى وكلفة الواحد منه تقارب 30 ألف ليرة سورية، وجد من خلال البادرة أشخاصاً لا زال حسّهم الإنسانيّ متيقظ فتكفّل أحدهم بالعلاج وآخر بتقديم الأدوية إضافة للمواد التي يحتاجها بعدها…

 

بينما طفل آخر يعاني من “الكساح” ما يستدعي الحاجة لعلاج دوريّ ليس لمرّة واحدة أو مرتين، والعلاج يعادل 25ألف ليرة شهريّاً (مايعادل تقريباً نصف راتب موظف في الدولة)، وأيضاً استطاع هذا الطفل أن يجد متبرعاً بتقديم الدواء الأجنبيّ بشكل مستمرّ …

 

مريضةٌ في سنّ متقدّم اشتبه بإصابتها بفيروس “كورونا”، وتطلّبت حالتها علاجاً مسرعاً وضروريّاً لتستطيع تحصيله عن طريق التواصل مع القائمين على المبادرة، وهذه الحالة لا تختلف أيضاً عن تأمين كلفة التحاليل الطبية لإحدى النساء المسنّات التي أرهقها المرض وتكاليفه أو عن الرجل الذي احتاج بعدما تقدّم به السنّ نظارة طبيّة يستطيع أن يرى فيها هذا الواقع الصعب ليبادر متبرع بتقديمها …

 

صحافة الشباب العربيّ، انتقل بعد الحديث مع أصحاب المبادرة إلى صلب الفعالية حيث طالع ألسنة حال الناس أو من ناب عنهم في تقديم الامتنان ولو دون كلام كما يقول “مصطفى” -أحد القائمين- بالإخبار أنَّ الحالة تأمّنت، ومنها رأينا تأمين حالة طفلة عمرها 12سنة كانت بحاجة نظارة طبية بتكلفة 35ألف ليرة، ومثلها تأمين نظارة لطفلٍ آخر …

 

مع مرور الوقت على المبادرة لم تعد متخصصة فقط بالمساعدة الدوائية بل بطرح أيّة حالات أخرى تحتاج المساعدة من عائلات تعاني وضعاً ماديّاً صعباّ أو تكاليف مدرسيّة أو حتى البحث عن فرص معينة أو مساعدة لطفلٍ صغير بما يحتاجه من حليب وحفاضات وألبسة في شتاء بارد على أجساد بريئة ….

 

وقدّم آخرون مثل “أمل” أدوية مسكنات وإبر “مناعة” لمن يحتاجه وعلى غرارها يستطيع أيّ شخص يمتلك أدوية لا يحتاجها بتقديمها لمرضى قد يكونون بأمسّ الحاجة إليها وغير متوافرة بصيدليات قريبة منهم أو حتّى لا يملكون ثمناً لها، وأيضاً نشرت قائمة بأسماء أكثر من 10 أدوية موجودة لدى متبرعة وأبدت استعدادها لمنحها لمحتاجيها شرط تواجد وصفة نظامية تؤكد حاجة المريض لهذا الدواء حتّى يأخذ الأدوية من يحتاجها فعلاً ….

ومن خلال المجموعة نفسها يستطيع الناس الاستفادة بطرح أسئلة حول أماكن تواجد أدوية معينة يمكن أن تكون مفقودة من أغلب الصيدليات ويمكن أيضاً أن يمنح أحدهم الدواء تبرعّاً دون مقابل أو حتى الاستفسار عن أماكن تواجد جمعيات تتخصص بمنح علاجات لأمراض معينة تكلف مبالغ مرتفعة ترهق جيب المريض …

 

وعن “دواك مأمّن” يحدثنا “بلال العيد” مؤسس المبادرة بأنها منصة إلكترونية نابعة من حسّ الشباب السوري بالمسؤولية تجاه المجتمع من بداية أزمة الدواء من انقطاع وغلاء وتهدف المجموعة إلى تعزيز ثقافة العطاء وتحقيق الصلة بين المحتاج للدواء والآخر القادر على تقديمه …

 

ولمعت فكرة المبادرة بين مجموعة أصدقاء أرادوا أن يستثمروا الإنترنت بما يخدم المجتمع وبعضهم من خريجي أو طلاب كلية الصيدلة وقسموا الأدوار فيما بينهم من رد على الرسائل أو قبول المنشورات والدعم التقنيّ وأيضاً التواصل مع الصيدليات التي تشكل دعماً كبيراً للمجموعة من خلال التبرع بالأدوية أو حتى تأمين العلاجات وإيصال المساعدات وغيرها …

 

تحتوي “دواك مأمّن” اليوم 58ألف عضواً وفي استثمار هذا يبادر الفريق بنشر أيّة فعالية قد تساهم في المساعدة المجتمعية ومنها نشر عن محلّ نظارات في “دمشق” بادر صاحبه بالتشجيع على التبرع بالنظارات القديمة على أن يأخذها من يحتاجها مع إصلاحها بنفسه إن تطلب الأمر …

صحيحٌ أنَّ حالات كثيرة استطاعت الاستفادة من خلال المبادرة، لكن هناك حالات لم يسعفها الحظّ لتجد من يقدم لها ما تحتاجه ما يفسّر بشكلٍ قاطع الضرورة القصوى لزيادة ثقافة التبرع والعطاء ضمن المجتمع إثر الأوضاع الاقتصادية الرديئة وما يفسر أيضاً حاجتنا للكثير من الخطوات التي تشبه “دواك مأمّن” ….

وَ وسطَ الغلاء والاستغلال وحروب المواطن اليوميّة على كافّة الأصعدة، وفي وقت وبائيّ كهذا صارت الحاجة الدوائية فيه تسبق مرات الحاجة للغذاء … تمثّل هكذا بادرات “إلكترونية – واقعية” هادفة، تمثّل قطرات الماء في “كاس الوطن” التي كثيراً ما تهدّدها العطش والفراغ خصوصاً في الآونة الأخيرة…..

 

إقرأ أيضاً: طرق بسيطة لتنظيف وطرد السموم من أجسامنا