ياسمين بني مرجة: “آسفة لتحميل الأدب قصص مؤلمة” …

آية دويعر _ صحافة الشباب العربي AYP 

“آسفة لتحميل الأدب قصص مؤلمة كان سيشغل محلها روايات طويلة عن الحبِ والأمل”.

ياسمينةُ دمشقية تفتحت في ربيعِ ١٩٩٩، صنّفت كأصغر كاتبة في سوريا، وُلِدت موهبتها من رحمِ الألمِ والصعاب لتطلقَ “رسالة من لاجئة” تُلامس بها أوجاعَ أبناء وطنها في كلِ أصقاعِ الأرض، رُبما ظننا أن الكلمات تخوننا في التعبيرِ عن المآسي، لكنّ ياسمين كان لها رأي آخر وأثبتته بإيمانها بقوةٍ الكلمة وقُدرتها على تجسيدِ الألم بين نارِ اللجوء وبارودِ الحرب في سطور.

تبلغ ياسمين ٢١ عام، وهي طالبة في كليةِ الهندسة المدنية ومُقيمة في إسطنبول، اكتشفت موهبتها منذ سبعة أعوام عن طريقِ المُصادفة عبر “تحدي” في الكتابة، ففاز نصّها وبدأت محاولاتها الطفولية آنذاك تنضجُ أكثر فأكتر، فهي تؤمن أن المواهب تُتقن بكثرة المحاولة والإلمام بقواعدها ؛ فلكل موهبة قواعد مثل أي شيء في الحياة، يبدأه الإنسان بمحاولة بسيطة، تتبعها تجربة، ثم متابعة، وتعلم، فاعتياد، ثم مهارة وإتقان وتمكُّن.

أزهرَ قلمها وفاح عِطره في عملها الأولى “رسالة من لاجئة” الذي صدر عام ٢٠١٥، وصُنّفت بعدهُ أصغر كاتبة في سوريا، حملت طيّات روايتها حكايا عن اللجوء والعوائق والآلام التي يواجهها السوريون بحثاً عن حياةِ آمنة بعيداً عن فوضى الحرب والموت، وتطرقت بكلِ جرأة إلى قضية “الإرهاب” رغم حساسيتها، وأدانت ربطهُ بالإسلامِ من دون وجه حق، وعن الرسالة التي أرادت ايصالها تروي ياسمين لموقعنا: “المسلمين لا يُشبهون الصورة التي يكوَنها أعداء الإسلام عنهم؛ الإسلام ليس إرهاباً ولا يدعوا إلى القتل أو العنف والفساد، فهو القضية التي يتوجب على المسلمين الحديث عنها واتباعها دائماً وأبداً، على الرغم أنه ليس بحاجة إلينا لندافع عنه. ربما رسالتي لم تصل، لأن الجهلة ليسوا بقرّاء على الأكيد، والقرّاء يستطيعون التفرقة بين ماهو واضح وجليّ وبين وهمٍ مفتعل، ماكتبته ليس بجرأة وإنما حقيقة علينا جميعاً رؤيتها ودعهما”.

أما عن رأيها اليوم بالعمل؛ بعد مرورٍ خمس سنوات؛ فتقول: ” “أنا آسفة” .. آسفة للعمل لأنني لم أعطه الكم الكافي لا من الخبرة ولا من القصص والتأثير، آسفة للأشخاص الذين لم استطع إيصال معاناتهم، آسفة لكل قارئ دمعت عيناه وتألم قلبه حُزناً علة ما كُتِب، وأخيراً آسفة لتحميل الأدب قصص مؤلمة كان سيشغل محلها روايات طويلة عن الحبِ والأمل”.

فتاة في مثلِ عُمر ياسمين؛ تهجّرت من بلدها في عزّ شبايها منذ ثمانيةِ أعوام لتقيم في تركيا، لتثبت بعدها أن الأمل يولدُ دائماً من رحمِ الألم، ولولا نيران الحرب ولوعات اللجوء ربما كانت فتاة عادية بحياة روتينية هادئة؛ لأن المصاعب هي من حرضتها على الكتابة حسب تعبيرها، ربما في عالمٍ مُوازي ياسمين فتاة لا تشغلُ الحربَ جزءاً من ذاكِرتها، ولا تقدّرُ قيمة الوطن بمعناه الحقيقي .. ولا تعرِف مرارة الغربة وقسوة اللجوء.

تحدثنا ياسمين عن تجربة الغربة قائلةٍ: ” اللجوء تجربة مؤلمة تستدعي الإحساس بمن عاشها لا الشفقة عليه؛ يؤسفني من استغله كشمّاعة لتحقيق مكاسب شخصية أذى وآذى بسببها، أما عن الغربة فهي (ألم) ؛ يُعاني المغترب فيها من الشوقِ إلى وطنه، لكنها (أمل) في نفسِ الوقت، فيعرف الشخص قيمة وطنه ويحظى بفرص أكثر، ويتبع كل السبل الممكنة ليكون فاعلاً ، مؤثراً ومساهماً بأيِ شكل كان.

تدوّن ياسمين اليوم نصوص متفرقة ومختلفة من هنا وهناك نظراً لانشغالها في دراستها، وتستمد إلهامها من الأحداث التي تمر بها، وتؤكد دائماً أن كل ما تكتبه يمرّ من قلبها قبل أن يخطّه قلمها، لكن رغم إبداع أناملها والمستقبل الواعد في انتظارها، إلّا أنها تعدّ الكتابة هواية ومُتنفس، وليس مهنة تودُّ مزاولتها طيلة حياتها ؛ وتعلل ياسمين قرارها: “في أوطاننا العربية لا قيمة للمواهب التي تتعلق بالمشاعر ولا يجني الإنسان منها شيئاً، لا على الصعيد المهني أو الاجتماعي ولا حتى على الصعيد المادي، فيهمل الإنسان مواهبه و يضطرُ للسعي والعمل لاكتشافِ مهنٍ جديدة لا تناسب هواياته، لتأمين لقمة العيش”.

نختتم حديثنا مع الياسمينة بنصيحة وجهتها لقراءِ موقعنا: “اقرأوا، فالقراءة عالم يبنينا ومنه نبني نحن عالمنا، اقرأوا لنصنع سوياً عالماً أفضل. لاتدعوا الحياة تسرق منكم أنفسكم، فمن يدري لعلكم تعثرون على ذاتكم بين الكتب!

يرحب موقع صحافة الشباب العربي بمساهماتكم . بإمكانكم مراسلتنا على: yothpress.ar@gmail.com

 

إقرأ المزيد من بصمات عربية