“سامية نحاس” … تجسد معنى الإنسانية بالعمل التطوعي

جعفر درداري _ صحافة الشباب العربي 

يبرز النور في من يحب فعل الخير ولا يخفى على وجه أحدهم مقدار العطاء الذي يقدمه، اتخذت من مساعدة الغير درباً لها، وتشع من خلال ابتسامات الممتنين، حيث اقترن اسمها بالعمل المجتمعي والتطوعي منذ نعومة أظافرها.

الفنانة التشكيلية سامية نحاس، عضو اتحاد التشكيليين السوريين، ومدربة ومعالجة بالفن، عضو أمين في مؤسسة حياة، و عضو هيئة في جمعية لبلادي، و متطوعة منتسبة لعدة جمعيات عريقة.

إن أبرز ما ميز السيدة سامية بين أوساط المجتمع السوري، هو حبها للعمل الخيري والمجتمعي فتاريخها الغني بالإنجازات يشهد لها، وتتنوع أهدافها في النهوض بالمجتمع عبر جميع الفئات ولا تنحصر.

“منذ الطفولة رضعنا من آباءنا و أجدادنا ثقافة العمل الإنساني و تربينا على قيمة التكافل الاجتماعي، و هذا نراه جلياً في المجتمع السوري، لكن ظهرت هذه القيمة بشكل مكثف عند دخول سوريتنا إلى مستنقع الحروب و الإرهاب، كان شعور الألم يلازمني كمن يقف من بعيد و يرى بلده تتدمر و تسقط بيوتاتها و قيمها و لا يعرف من أين يبدأ ، فكان لا بد من التحرك سريعاً في هذا الإطار لكن بشكل مدروس أكثر”، تروي لنا السيدة سامية عن الدافع الذي جعلها تقدم كل هذا العطاء.

شاركَتْ في التخطيط للعديد من المبادرات كمبادرة “سيار” للعمل مع الأطفال في الشارع والتي تحولت إلى مشروع بعد الإضاءة على واقع الأطفال المشردين و المتسولين و دراسة احتياجاتهم، وشاركت في تدريب الرسم لأيتام دار الرحمة مع فريق “سابرو” التطوعي الذي اختُتِمَ بحفل “أكيد فينا”، ولم تكتفي هنا بل ذهبت إلى لبنان لتتعلم العلاج بالفن لتساهم أكثر في مساعدة أبناء بلدها، وهذا ما ظهر جلياً عبر مساعدتها الأطفال في مبادرة “سيار”.

ومن بين العديد من القصص المؤثرة التي ركنت في قلبها، ذكريات هَربت “فستق” لترويها السيدة سامية إلينا بكل شغف: “عند مروري بأحد شوارع دمشق كان هناك طفل يلقبونه “فستق”، كان فستق أكثر الأطفال استجابة لساعات التعليم و الرسم في جلسات سيار، رأيته يركض و يحمل وردة من الجوري الأحمر ليضعها خلسة في سيارتي عندما حاولت أن أردها أو أحاول أن أعطيه ثمنها له قال لي بالحرف … (آنسة اقل شي ممكن قدملك إياه هو هل الوردة يمكن ما كتير بتعني بس يا ريت بملك ورد العالم لأعطيك إياهم ، أنا بحبك كتير آنسة أنتِ علمتيني شي حلو ما كنت بعرفو)، في لحظة عرفت أن قيمة العطاء التي غرسناها عالية لدرجة أن وردة ممكن أن تكون قوت يومه أعطاني إياها فما كان مني إلا أن وضعتها في كتاب و لا تزال إلى اليوم موجودة لدي و رائحتها تعبق بذاكرتي “.

وبرزت من خلال مؤسسة حياة بمشاركتها عدة مبادرات كحملة “منا وفينا” لأهالي الغوطة ومبادرة “قلبك ع كبيرك” التي تُعنى بالمسنين إضافة إلى مبادرات الاستجابة الاجتماعية الطارئة (جائحة كورونا) كمبادرة “الك ولغيرك”التي تم فيها تأمين 15 ألف كمامة للتوزيع المجاني و60 أسطوانة أوكسجين لإنقاذ ما يمكن من الناس ومبادرة “سوا كرمال بكرا يكون أحلى” القائمة على دعم الشرائح الضعيفة.

قصصها في العطاء لم تتوقف عند حدّ معين، بل استمرت عبر تنسيق فعاليات كثيرة مع جمعية “لبلادي” مثل فعالية “حكايا من بلدي” ولجنة “عيلتنا” التي تعمل مع فئات المسنين،  إضافة إلى حفل غنائي “تعلى وتتعمر” للإضاءة على واقع قرى دير علي و المساهمة في إعادة إحياء القرى، والعديد من الحملات التوعوية الإلكترونية، انتهاءً مع مبادرة “خبز و ملح” التي ضمت الكثير من الأفراد من مختلف المحافظات السورية المستمرون دوما بالعطاء المتنوع.

وعبر موقع صحافة الشباب العربي توجه السيدة سامية رسالتها وأمنياتها قائلة: “رسالتي اليوم وفي هذا الظرف الصعب الذي يمر به الوطن، أن يكون كل إنسان على قدر المسؤولية ويساهم بكل ما يستطيع سواء بعمل تطوعي إنساني، أي شيء مهما كان بسيطا ولو كان بمساعدة كفيف لقطع الشارع أو جلوس مسن يقف في مواصلات عامة، أو قبلة على جبين يتيم، ولا يستهين بأي موقف بسيط، وأن  يؤمن كل منا أنه قادر على التغيير إذا امتلك الصدق وحسن الاجتهاد وهنا لن أتحدث إلى فئة عمرية معينة لأن الشباب هو روح وطاقة يمكن أن تتوفر حتى بالمسنين، وهذا ما نراه في عطاءات الكثيرين من أصدقائنا، أما للشباب الذي لازال في مقتبل العمر فهم رصيدنا الذي سنبقى نعول عليه ونحن نحلم بوطن أجمل، أوصيكم أبنائنا بعلم يسبقه خلق كريم، كان ولازال وسيبقى سر نهوض الأمم”.

إن القدرة على فعل الخير لا تنتهي، والسيدة سامية تبرز كنموذج ملفت عن قدرة الإنسان في العطاء والحب، وأن بالفعل من الممكن لشخص واحد أن يحدث تأثيراً في العالم.
وأنهت حديثها معنا بجملة تمثل كل الإنسانية وتصل كل القلوب بعبارة “حبوا بعض…”

آخر ما حرر

إقرأ حول الحملات الإنسانية للسوريين