عن “نجيب محفوظ” في ذكرى رحيله …

روان لحلح_ صحافة الشباب العربي AYP

هوَ الحائزُ الأوّل من الأدباء العرب على نوبّل في الأدب، وهوَ القائل: “الخوف لا يمنع من الموت لكنّه يمنع من الحياة”، وهوَ من طُعنَ في عنقهِ من قبل شابّين اتّهموه بالكفر والخروج عن الملّة بسبب روايةٍ له لم ينشرها في “مصر”؛ ليؤثّر ذلك عليه ولا يعد يستطع أن يمكثَ للكتابة أكثر من دقائق يوميّاً.

تلكَ الطعنة لم تكن في قلمه فقد ترك لنا ما أغنى كثيراً “المكتبة العربيّة” بمؤلّفاتٍ تنمّ عن غزارةِ فكر …إنّهُ الكاتب والروائيّ الراحل “نجيب محفوظ” …

حياة نجيب محفوظ

ذات حادي عشر من كانون الأوّل لعام 1911م وُلدَ نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا، هذا اسمه المطوّل بمنأى عن اسمه الأدبيّ المعروف، وقد سميّ باسمه المركّب تقديراً من والده للطبيب الذي أشرفَ على ولادته التي كانت صعبة؛ في حيّ يدعى “الجمالية” في “القاهرة” كانت طفولته وهوَ الصغير بينَ إخوته الذين يكبرونه بسنواتٍ لم تكن قليلة، فأصغر أخّ بعده أكبر من “نجيب محفوظ” بعشرِ سنوات …

عام 1930م أصبحَ طالباً في جامعةِ “القاهرة” وحصل فيما بعد على ليسانس الفلسفة وأعدَّ بعدها رسالة الماجستير التي كانت تتناول “الجمال في الفلسفة الإسلاميّة”؛ لكنّه غيّر رأيه عائداً إلى عالمه الذي اختاره وفضّله “عالم الأدب”.

أخفى “نجيب محفوظ” خبرَ زواجه لسنوات ولم يفصح عنه إلّا عندَ شجار ابنته “أم كلثوم” مع زميلة لها في المدرسة وطلب ولي أمرها، وانتشرَ الخبر بين الناس بعد ذلك …

 

رحلته مع الأدب:

نشرَ قصصه القصيرة بدايةً في مجلّة “الرسالة” عام 1939م، نشرَ بعد ذلك رواية تحمل اسم “عبث الأقدار” وهي واقعيّة تاريخيّة؛ منهجاً الخطّ الروائيّ الواقعيّ في أكثر أعماله وخاضَ بالواقعيّة الاجتماعيّة والنفسيّة بعدها ثمَّ عاد للاجتماعيّة …

لجأ بعدَ ذلك للرمز بعدَ صمت أدبيّ اعتراه لفترة، ونشر “أولاد حارتنا” في جريدة الأهرام عام 1959م التي حملت ردود أفعال كثيرة لتطرّقها للثورات والمسائل الدينيّة التي جعلت المقصودين فيها يعملون على إيقاف نشرها في “مصر” وفعلاً حصل هذا …

هذهِ الرواية التي حاربتها فئة من الناس لأسباب تعنيها كانت من بين الروايات التي حصلت على جائزة “نوبّل” للآداب، وكما كانت سبب محاولة اغتياله …

غابَ “نجيب محفوظ” عن عين النقّاد بداية رحلته، ولكن في نهاية الخمسينيّات أي بعد خمسة عشر عاماً من انطلاقته بدأت أعماله تظهر في كتابات النقّاد وتتداول في أقلامهم، ومن بين ما كُتب عنه كان في 1944م وفي مجلّة “الرسالة” أوّل نقد عن روايته “القاهرة الجديدة”، وكُتب عنه أيضاً تحتَ عنوان: “نجيب محفوظ الروائي بين المثاليّة والواقعيّة”؛ إضافة إلى مقالات نقد أخرى …

شغلَ أعمالاً عديدة من سكرتير في برلمان وزارة الأوقاف إلى مدير للمصنّفات الفنيّة بوزارة الثقافة كما عمل مديراً عامّاً لمؤسّسة دعم السينما وكاتباً في “الأهرام” …

بعض أعماله:

تنوّعت أعماله الأدبيّة بين القصص والروايات والسيناريوهات ومنها:

رواية “عبث الأقدار” التاريخيّة، و”كفاح طيبة”، و”رادوبيس”، وفي الأدب الواقعيّ كتبَ: “القاهرة الجديدة”، “خان الخليلي”، زقاق المدق”، وفي الرمزيّة: “الشحّاذ”، “الباقي من الزمن ساعة”، ” أولاد حارتنا”، إضافة إلى ذلك كان من بعض ما لهُ: ثلاثيّة روائيّة مشهورة تألّفت من “بين القصرين”، “قصر الشوق”، “السكريّة” …

ومن المجموعات القصصيّة كان له: “همس الجنون”، “دنيا الله”، “بيت سيّء السمعة”، “الجريمة”، “صدى النسيان”، “أحلام فترة النقاهة”، وغيرها …

ومن المسرحيّات: “النجاة”، “المهمّة”، “المطاردة” …

والعديد من السيناريوهات ومنها: “ثرثرة فوق النيل”، والنصوص السينمائيّة ومنها: “ميرامار”، و”بين القصرين” …

يُذكر أنَّه صدر لنجيب محفوظ حوالي خمسين مؤلّفاً مابينَ مجموعات قصص، أو روايات …

حصدَ عدّة جوائز منها “قلادة النيل العظمى”، وجائزة الدولة التقديريّة للآداب” عام 1968م، إضافة لوسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، و”نوبّل” للآداب وغيرها …

اقتباسات عنه:

– “النباتات لا تملك العقل ولو غطّيتها بصندوق فيه ثقب لخرجت من هذا الثقب متتبعة للضوء فما بالنا لا نتبع النور ونحنُ نملك العقول!” .

– “أتحدّى إسرائيل أن تفعل بنا مثلما فعلنا بأنفسنا”.

– “الكتب تهيّئ للإنسان الحياة التي يهواها”.

– “قد يبدو يسيراً أن تعيش في قمقم أنانيّتك لكن من العسير أن تسعد بذلك إذا كنت إنساناً حقّاً”.

– الحُبّ لا يتخيّر مناسبة فهو صالح لكلّ مناسبة”.

– أقصى درجات السعادة أن نجد من يحبّنا فعلاً، يحبّنا على ما نحن عليه أو بمعنى أدقّ يحبّنا برغم ما نحنُ عليه”.

– “العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة وحتّى لو لم يؤمن بها”.

– “عندما تتكاثر المصائب يمحو بعضها بعضاً وتحلّ بك سعادة جنونيّة غريبة المذاق، وتستطيع أن تضحك من قلب لم يعد يعرف الخوف”.

 

يصادفُ اليوم 30 “آب-أغسطس” ذكرى رحيل الأديب العظيم الذي تركَ أثراً وفيراً في عالم الأدب … في عمر ال95 عام 2006م غادر الحياة إثرَ تعب صحيّ، وهوَ الذي قال فيها:

“هذه هي الحياة إنك تتنازل عن متعك الواحدة بعد الأخرى حتّى لايبقى منها شيء وعندئذٍ تعلم أنّه قد حان وقت الرحيل”…….

مقالات قد تعجبك

إقرأ المزيد من مقالات ثقافية 

يرحب موقع صحافة الشباب العربي بمساهماتكم كتابة مقالات ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: yothpress.ar@gmail.com