“فاطمة الخلف” الإلهام في الوطن والمطبعة في الغربة ..

روان لحلح _ صحافة الشباب العربي

هو الحلم … “قوام الحياة”؛ يحيا الحالم لأجله ويزرعه مرغماً أحياناً في أرضٍ بعيدة لأنَّ مستلزماته توفّرت حيث الاغتراب رغم دفق الإلهام بين ذراعيّ الوطن وفي مدينة “حلب” تحديداً حكاية لقاء اليوم …

تؤمن “فاطمة” بمقولةِ: “إنّك لن تفشل إلّا إذا انسحبت” … قابلَ “صحافة الشباب العربي” هذهِ الشابّة التي أبدعت في مؤلّفين أدبيّين وأجرى معها الحديث التالي …

بدايةً دعينا نتعرّف إلى “فاطمة صلاح الدين الخلف”، كيف عثرت على موهبتها وكم كان عمرها؟

ولدتُ في أحضان الخريف منذ عام 1993م وفي مدينة “حلب” أبصرت النور في ثنايا تشرين … سمّيت باسمي مصادفة كما قال “درويش” … حاليّاً أدرس الصحافة والإعلام، وجدت في الكتابة روحي وسقيتها من مخيّلتي وعن بداياتي فربّما يعود ذلك لعمري الصغير الذي لم يتجاوز العشر سنوات من خلال رسائل ورقيّة إلى والدي بدأت حينما كنت أعتقد أنَّ العالم جميل أكثر ممّا ينبغي ..

عندما كان للطفولة مكان ولجأت حينها للرسائل المعبّرة عن شوقي وحبّي والحديث عن عالمي الخياليّ وأشيائي ويوميّاتي من خلال الحبر والورق بدل صحبة الكلام؛ ثمَّ تفوّقت في المدرسة بمادّة التعبير وحصلت المواضيع التي كتبتها على إعجاب المعلّمات وبعد ذلك عملت على تنمية موهبتي …

كيفَ نمّت “فاطمة” موهبتها الكتابيّة بعد تلك المرحلة؟

من خلال كتابة يوميّاتي بشكل دائم وقراءة القصص ثمَّ الروايات أمّا دخولي لعالم النشر كان في عام 2011م من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت المنصّة الأولى للتواصل مع القرّاء وامتهنت بعدها الكتابة حين اكتشفت أنَّ الورق هو الصديق الذي ينصت إليّ مهما تحدّثت …

القراءة سلاح الكاتب الجيّد، كم بلغَ عدد الكتب التي قرأتِها قبل إنجاز كتابك الأوّل؟

لا أذكر رقماً محدّداً ولكنّي كنت مولعة بأسلوب “جبران” وبأدب الرسائل والنصوص النثريّة فقراءاتي الأولى كانت في الأدب والنصوص النثريّة والقصائد الشعريّة كقصائد “محمود درويش”، وروايات “نجيب محفوظ” …

على ذكر “درويش”، و”جبران”، و”نجيب محفوظ”، من أقرب الكتّاب لك وأكثرهم تأثيراً بقلمك؟

أحبّ أعمال عدد من الكتّاب بينهم الأخوات “برونتي”، “جين ويبستر”، “غيوم ميسو”، “أليف شافاق”، “جبران جبران”، “ميّ زيادة”، و”غسّان كنفاني”، والكثير الكثير من الأسماء هذا ما حضرني منها الآن …

لكلّ كاتب إلهامه الخاصّ، ما هي ملهمات “فاطمة”؟

طفولتي أوّلاً، الشتاء، وربّما قهوتي …

متى كان موعد مولودك الأدبي الأوّل، وماذا شعرتِ تلك اللحظة؟

نشرت كتابي الأوّل عام 2016م حيث كانت الحرب ما زالت تنهش جسد الوطن، وعملية النشر كانت في “الأردن” عن دار “فضاءات” وشارك بعدّة معارض دوليّة وعربيّة رغم أنّي لم أحظى بلقاء كتابي الأوّل إلّا بعد ستّة أشهر من نشره وذلك بسبب النزاعات وإغلاق الحدود بين سورية والأردن إلّا أنَّ السعادة كانت تغمرني حين كنت أتلقّى أخبار تنقّله من بلد لآخر لذا شعوري ربّما يشبه شعور الأمّ حين تضع طفلها بين ذراعيها بعد انتظار شهور عديدة للقاء …

أعطنا نبذة موجزة عن العملين ليتعرّف إليهما القارئ؟

كتابي الأوّل “العابث في مخيّلتي” من أدب الرسائل يحتوي على 35 رسالة من طرف واحد حيث يحكي قصّة حبّ نشأت بين السحب، في مهبّ الريح، وربّما على أمواج البحر .. قصّة حبّ خياليّة أسميت بطلها “جبران” من ولعي بجبران خليل جبران وحدّثته عن الحبّ ومواجعه وكيف نتحوّل لأطفال بحضرته وتركت النهاية لخيال القارئ …

كتابي الثاني “كما أشتهي” كان مجموعة مذكّرات ونصوص وقصص لأشخاص تحدّثت باسمهم وواجهتهم بحياتي وحظيت بمعرفتهم، فكانت قصص حبّ وحرب وصداقة وخذلان …

ما هي نشاطاتك الأخرى إلى جانب الكتابة؟

التصوير والتصميم وأحياناً الرسم وأحبّ تعلّم أيّ شيء يتعلّق بالفنّ والإبداع والابتكار …

هل تحتاج الكتابة برأيك لاجتهاد واتّباع دورات أكاديميّة أم الموهبة وحدها تكفي؟

أتّبع هذه القاعدة في حياتي “نحنُ بحاجة 1% موهبة، و99% جهد وتعب” وأتمنّى أن أحظى يوماً بدراسة الكتابة الإبداعيّة …

كيف أثّرت الغربة على رحلة الأدب التي تخوضينها؟ وما هو الدرس الذي أعطتكِ؟

أنا شخص يعيش متنقّلاً بين سورية ومصر وعدم الاستقرار يؤثّر على إنتاجيّتي الكتابيّة كثيراً … عندما أعود إلى “حلب” يتدفّق الحبر لقلمي وعندما أسافر وأبقى في الغربة أصبح إنسانة عاديّة لا تمتلك أيّة موهبة، الدرس الوحيد الذي يمكنني أن أقول أنّي تعلّمته هو أنَّ الإنسان حين ينتمي لمكان ما يزهر ولو كان على أعتاب الشتاء وعندما يشعر بالضياع تصفّر أوراقه حتّى بمنتصف الربيع …

برأيك بماذا يختلف “الكاتب” عن محيطه؟ ومن محيطك من كان الداعم بالدرجة الأولى؟

أمّي … هي الداعم الأوّل، وربّما مايجعل الكاتب مختلف هي طقوسه ومزاجيّته فالكاتب عندما يغيب الإلهام عنه يكتئب ويحزن، ويشعر بفشله بإمساك الفكرة وبعض الناس تنعته بالمجنون، لكنّه في الحقيقة إنسان عادي نمت داخله بذرة الإبداع حيث تضيع منه نفسه وسط زحام الكلمات …

ماذا تقولين لمن يشعرون بميلهم للكتابة أو لأيّ فنّ آخر لكنّهم يخافون عقبات طريق الإبداع؟

لا شيء يمكن أن يؤثّر أو يكون عقبة في طريق الشخص الطموح، ربّما تكون البداية صعبة فالنجاح أمر مرغوب ومن الممكن تحقيقه مهما كانت الظروف صعبة طالما توافرت الإرادة …

هل من مشاريع قريبة تحدّثينا عنها؟

حالياً لا يوجد لديّ مشاريع لأنَّ المشروع الأدبي القادم يتطلّب منّي نضوج فكري أكبر واطّلاع أوسع هدفي حاليّاً أن أقرأ الكثير من الكتب وأتعلّم أساليب وتقنيات جديدة لكتابة الرواية …

ما رأيك بالتحوّل للقراءة “الإلكترونيّة”؟

من الطبيعي جدّاً أن يكون في هذا العصر الذي كلّ من فيه يجري بسرعة، وبسبب ارتفاع أسعار الكتب أراها وسيلة جيّدة في التشجيع على القراءة في وقت باتت فيه على حافّة الانقراض، لكن مهما غزت الإلكترونيّات عالمنا يبقى للورق إحساس مختلف ولن تتغيّر حقيقة انَّ الكتاب المطبوع عامود الثقافة …

“فاطمة” لو أتيح لكِ تمويل مشروع أدبي، ماذا سيكون؟

مكتبة ودار نشر تعمل على إحياء الكتب القديمة …

هل سبق وأن نلتِ جائزة أدبيّة خلال مسيرتك؟

في عام 2019م حصلت على جائزة من خلال مشاركتي بقصّة دخلت القائمة القصيرة بمسابقة تلك القصص وتُرجمت للصينيّة أيضاً …

ختاماً … لو كانت “الكتابة” هي من تقابلك الآن، وطلب توجيه عبارة تلخّص مكانتها عندكِ ماذا كنتِ ستقولين؟

ملجأي، وسكينتي، ومصدر قوّتي ……

إقرأ المزيد من بصمات عربية