“كان وأصبح”، ينقل جمال مصر عبر التاريخ بعيونِ محمد وعدسته..

آية دويعر _ صحافة الشباب العربي

أطلق المصور المِصري الشاب محمد عادل مشروعه “كان وأصبح” الذي تمحور حول مقارنة المواقع التراثية المصرية قديما وحديثا، بكاميرته الاحترافية وبمعدات بسيطة استطاع محمد عادل أن يلامس صور قديمة أو رسمة للمستشرقين لمحافظات مصر، بصور حديثة حاليا من تصويره.

يعود تاريخ السياحة في مصر منذ قديمِ الأزل إلى المصريين القُدماء، واستمرت كوجهة ومقصد سياحي مرغوب على مدارِ القرون الماضية وخلال التاريخ المعاصر كذلك، لذا اختارت منظمة اليونسكو العديد من المواقع تراثية ثقافية مصرية ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

لكن على الرغم من كل التطور والتقدم العمراني اليوم، إلا أن معظم المناطق السياحية في مصر، ليست أفضلَ حالاً ولا أكثر جمالاً مما كانت عليه في الأمس.

وفي تفاصيلٍ أكثر يحدّثنا محمد عادل لموقعِ صحافة الشباب العربي: “التصوير هوايتي المفضلة التي أحبها جداً، بالأخص تصوير المباني الأثرية والمعمارية، تصوير حياة الشارع (Street Photography) والطبيعة العامة، لذا أطلقت “كان وأصبح” وهو مشروعي الفوتوغرافي الخاص الذي أعمل عليه منذ عام 2016 وأسميته بهذا الاسم لأنهُ يعبِّر عن الفكرة الأساسية التى أسعى إلى إظهارها عن طريقِ مقارنةِ صور أو رسومات قديمة لمناطق في مصر مع صور حديثة من تصويري. طبقت الفكرة في محافظة الإسكندرية وأسعى لتطبيقها في باقي المحافظات، وفي رصيدي لليوم ٥٣ صورة على مدى ٤ أعوام، ومستمر بالتأكيد”.

أما عن أساس فكرةِ المشروع يضيف محمد: “الفكرة مُقتبسة من مصور أجنبي لم أتوصل لاسمه الحقيقي، رأيتها صدفةً وأحببت أن أطبقها بالنسخة المصرية مع نفس الاحتراف والدقة لكن بلمستي الخاصة؛ مع العلم أن الفكرة موجودة مسبقاً في مصر لكنها كانت تُطبق بشكل عشوائيّ خالي من الدقة”.

قد يبدو هدف المشروع في ظاهره إعادة التقاط الصور في نفس المكان فحسب، لكن هدفه الأساسي حسب محمد هو جذب الانتباه لتصليحِ أو ترميمِ هذه الأماكن القديمة بعد مُقارنتها بالحديثة أو العكس، لأنهُ كما نرى في الألبوم أن المعالم اليوم ليست أجمل من السابق ولا أحسن حالاً منها للأسف، على الرغم من كل التطور والتقدم العمراني اليوم”.

الصور الخلّابة التي ينشرها محمد لأماكن متفرقة في مصر يكمنُ خلفها ساعاتٍ طويلة تصل لأيام من الجهد والعمل المتواصل، يخبرنا محمد بهذا السياق:
“المشروع لا يسير بشكل عشوائي وعلى قدر ما هو ممتع، هو متعب كذلك. أعيش معه جواً خاصةً يحمل روح وطعم “أيام زمان”، فأنا لا أقوم بتصويرِ صورٍ حديثة للموقع وأدمجها مع القديمة وحسب، بل أحرِصُ على أن تؤخذ الصور من نفس الزاوية وبنفسِ وقفة المصور القديم تماماً، بالإضافة إلى تحقيقِ التوازن بالصورة، أي ان تكون الصورة الحديثة مُشتقة من القديمة مع الاختلاف بالطبع في وسائل المواصلات وموضة الملابس وغيرها، بالإضافة لعنصر التوقيت وهو الأهم حيث أحاول التقاط الصورة في نفس توقيت الصورة الأصلية لتتطابق الإضاءة في كليهما، فبالطبع كل ما سبق يستغرقُ مني مجهود عظيم ووقت طويل، وهو ما يتضح بالألبوم الكامل والشرح المرفق مع التفاصيل الخاصة بكلِ صورة”.

بالإضافة لكل الجهد المبذول من الطبيعي أن تواجه المشاريع الناجحة كتلك الكثير من العقبات، ولكن بالعزيمة والإصرار والإرادة والصبر يتحقق الحلم ويصل المرء إلى مُراده، يخبرنا محمد عن أبرز هذه الصعوبات قائلاً: “إحباط الناس لي هو أبرز عقبة واجهتها في بدايتي، لكنني اليوم استطعت تخطيها والتركيز على هدفي”.

أما عن داعميه في هذه الرحلة فهو لم يتلقى الدعم من أي جهةٍ رسمية، ومصدر دعمه هم والده ووالدته وأصدقاؤه؛ بالإضافة لكل الصفحاتِ والمتابعين على مواقع التواصل الذين ينشرونَ أعماله ويحفزونهُ على تقديمِ الأفضل، مثلما حدث عندما نُشر الألبوم على صفحات من أكبر صفحات الفيسبوك في مصر مثل؛ صفحة أهل مصر زمان، الصفحة الرسمية لموقع الملك فاروق، والصفحة الرسمية الخاصة بشارع المعز لدين الله الفاطمي، بالإضافة لموقع جريدة الوطن الرسمي (Cairo lens).

شارك محمد عادل في العديد من المعارضِ والمسابقات المختلفة، ١٩ معرض ومسابقة محلية داخل مصر، ومعرضين ومسابقتين خارجية في كلٍ من العراق والامارات.


وأقام معرضهُ الخاص بصور المشروع واسماه “حواديت” نسبةً للقصص والحكايا، بالإضافة لأكثر من ظهورٍ تلفزيوني مميز على محطات مصرية أبرزها في برنامجي “مصر جميلة” و “الصالون”.

يسعى محمد إلى توثيقِ المشروع في كتابٍ خاص باسمه ليكون مرجع توثيقي، بالإضافة إلى أن “كان وأصبح” ليس مشروعه الوحيد لدعم السياحة في بلده، فهو مؤسس (مجموعة مصر أجمل photography) منذُ ثلاثِ سنوات لتنظيمِ جولات ورحلات تصوير لمحافظات مصر ومعالمها السياحية للتعرفِ على تقاليد كل محافظة وحياتها وتوثيقها، بجانب الترفيه والمتعة في هذه الرحلات، لتشجيعِ الناس على التعرف على بلدهم بشكل أكبر، والاستمتاع بكل معالمها سواء لغاية توثيقية أو ترفيهية.


والهدف الآخر من المجموعة هو التشجيع على ممارسةِ هواية التصوير الفوتوغرافي، ودعمِ الهواة وتشجيعهم ووضعهم على خطِ البداية.

وعلى ذكر السياحة والمناطق المميزة، وصل بنا مجرى الحديث مع محمد إلى سوريا، وأبدى إعجابه الشديد بطبيعتها الخلّابة ، حيث قال في هذا السياق:
“سوريا هي قلب العروبة النابض؛ وهي شقيقة مصر التي تتميز بطبيعتها الخلابة وكونها مفتاح المنطقة العربية لذا كانت مطمع للكثيرين، سوريا التي بها دمشق، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ ومعالم سياحية تميزها عن غيرها، مثل جبل قاسيون، وقلعة الحصن في حمص، ومناطق عدة في محافظة اللاذقية، وغيرها من الأماكن الساحرة، هذا بالإضافة إلى التآلف والتعايش بين مختلفِ الطوائف والأديان، فلا تكفيني بعض الكلمات لوصفها فهي من أجملِ الاوطان العربية”.

بالختام وجه محمد نصيحة لكلّ قراء موقعنا قائلاً:
“طوروا أنفسكم أكثر وأكثر لتصلوا لأحلامكم وتحققوا أهدافكم، ابتكروا أفكاركم الخاصة واستخدموا طرق مختلفة ومميزة لجذبِ الناس، لا تيأسوا واستمروا في السعي خلف أهدافكم وتمسكوا بها حتى النهاية”.

أحدث المقالات