عيادة “غاردينيا” النفسيّة تطلق حملة “من حقك” ضّد ابتزاز الفتيات

روان لحلح _ صحافة الشباب العربي 

عندما تحلّ فوضى مجتمعيّة أخلاقيّة، عندما يطغى على العلاقات الإنسانيّة انحلال التفكير وتعقده ورخص أساليبه … عندما تعرف فئة من الشباب عديمة الوعي والتربية والإنسانية كميّة الخوف الذي تعانيه صديقته، حبيبته، أو غيرها…

جراء تفكير مجتمعٍ لا زالت تحكمه كلمات مثل “عيب” و “ما بصير” و”حكي الناس”، يظنُّ أنَّ باستطاعته ابتزاز الفتاة كما يريد ومتى يريد … عندما يحدث كلّ ذلك تستدعي الضرورة القصوى علاجاً مضاد لهذا الكمّ المؤلم من الفساد…

 

على ضوء حالات كثيرة، وتصويت من المتابعين أطلقت عيادة “غاردينيا” النفسية حملتها “من حقك” التي تهدف إلى دعم الفتيات المتعرضات للابتزاز نفسيّاً وقانونيّاً في سورية، وجدّدت الحملة التي كانت قد وضعت بذارها منذ سنة ونصف تحت هاشتاغ “مع الضحية” بسبب ارتفاع عدد الحالات من هذا النوع ضمن المجتمع وكثرة الشكاوى الموجهة للعيادة…

 

“من حقك” تستمع إلى قصص الفتيات التي بدأت الدكتورة “زينب العاصي” مشرفة الحملة بنشرها تباعاً عبر صفحة العيادة الرسمية، ثمَّ تمدّها بالدعم النفسيّ في حالة غالباً ما تكون هي “فاقدة لأعصابها” ووعيها بسبب خوفها من ردّة فعل أهلها ومجتمعها، وتطمئنها بإمكانية الوقوف إلى جانبها وبشكلٍ قانونيّ لإبعاد المبتزّ عن طريقها وصدّه عن محاولاته…

 

جدّدت الدكتورة “زينب” الحملة بسبب كثرة انتشار هذه الظاهرة ضمن المجتمع وعليه فقد تجاوز عدد الشكاوى 150 حالة خلال يومين فقط، وغطّى الشقّ القانوني من الحملة الأستاذ المحامي “أحمد حازم ملّا حويش” الذي تبرّع بتقديم الاستشارات من هذا النوع بشكلٍ مجانيّ كما يعلن القائمين عن الحملة عن الترحيب بأيّة مشاركة سواء من متخصصين قانونيين أو نفسيين أو صحفيين للانضمام لدعم “من حقك” لتطوير العمل من نطاق الإلكترونية…

لاقت البادرة تشجيعاً كبيراً رُصِدَ من خلال التعليقات على وسائل التواصل والترحيب بهذه الفكرة، وكعادته لا يخلو الأمر من بعض الأشخاص الذين لا يريدون التطرق لهذه الموضوعات إعلاميّاً، لأسبابِ الجهل المجتمعيّ وعقد الخوف والتخلف وربّما يحتاج مثل هؤلاء أيضاً لحملة اجتماعية قادمة وعلاجات نفسية.

 

هاشتاغ “مع الضحية” الذي فعلته الحملة خلال اليومين الماضيين والذي دعت الجميع لمشاركته ونشره كان بعد أن وصل عدد الفتيات اللواتي تعرضن للابتزاز إلى 1000 حالة منهنَّ من غاب التواصل معه لأسباب مجهولة.

 

وعن الحالة النفسية للفتيات المتواصلات تتحدث د.زينب لصحافة الشباب العربيّ:

“فإنّ الغالبية تكون خائفة، لا تزال على غير معرفة كافية بالجهة التي تتواصل معها، وتائهة إضافة لحالة كبيرة من اللإدراك لحظة التعرض للابتزاز كما تضيف إلى ذلك أنَّ أغلب الحالات كانت لقاصرات”…

 

من بين القصص التي نشرت عبرَ منصّة “غاردينيا” على موقع التواصل “فيسبوك” بما يخصّ موضوع الابتزاز قصّة عن فتاة تعرّفت إلى شاب وتقرب إليها، واستطاع أن يحصل على صور لجسمها وعندما طلب منها لقاء سريّ قامت بحظره ليبدأ بابتزازها وتهديدها، وتواصلت الفتاة مع العيادة وهي بحالة خوف كبيرة من أن يصل لأحد أفراد عائلتها خصوصاّ أنّها للمرّة الأولى تخوض مثل هذا التعارف ….

 

قصّة أخرى كانت لفتاة لديها من العمر 15 عاماً فقط قام بابتزازها شخص أربعينيّ رغم أنَّ الصور التي لديه عنها كانت عاديّة، ومن خلال التواصل تبين أنَّ الفتاة يتيمة الأبّ من عمر صغير وتسببت لها القصة بجرح كبير عاطفيّ نفسيّ…

 

وفي العودة ل “من حقك”، فلم يحدّد موعداّ لإنهاء الحملة بسبب توقع استمرار الحاجة إليها ضمن المجتمع، ومن الأسباب التي تستدعيها أيضاً رغم الدعم القانوني للفتاة المتعرضة للابتزاز طغيان الضغط المجتمعي، “بتنحط السكين ع رقبتي” لهذا الحدّ كانت تصل رسائل الفتيات اللواتي لم يتجرأن على تقديم شكوى للمحكمة …

استطاعت الحملة أن تحلّ أكثر الحالات فالمبتزّ كما تخبرنا د.زينب يستمدّ قوته من حالة الضعف التي يراها في ضحيته، فحين يجابه من قبل جهة ستعاقبه بطريقة قانونية يعلن انسحابه على الفور وأيضاً كان هناك ضمن الحالات من تعرضن للابتزاز لأكثر من مرّة حين اشتكين للأشخاص الخطأ الذين لم يختلفوا بشيء عن المبتزّ الأول ….

 

تؤكدّ الدكتورة “زينب” على ضرورة توجه الفتاة التي تتعرض للابتزاز لجهة قانونية فيها “محامي” أو في حال شكواها لجهة معينة فعليها الاطلاع حول أعمالها التي أنجزت من قبل كي تحصل على الدعم الصائب من الجهة الصحيحة …

 

لا شكَّ أنَّ مجتمعنا بأمسّ ما يكون لمثل هذه الحملات، حملات إنسانيّة قبل أن تكون اجتماعيّة أو نفسية، حملات تدعو لثقافة كبرى تدعى “تقبل الأخطاء” والسعي لعلاجها علّنا نكفّ عن جلد ضحايانا تحت عبارات معتادة “ليش هيك عملت”، لأنَّ الإجابة الواضحة التي تغيب عن أذهاننا “لا بدَّ من وقوع الإنسان في الخطأ”…