“يوتوبيا” الإنسانية في أبهى معانيها…

ولاء عربي _ صحافة الشباب العربي

يوتوبيا المدينة الفاضلة أومدينة العدالة تلك التي قرأنا عنها في الكتب الفلسفية، وداعبت خيالاتنا وحلمنا بالعيش فيها، أضحت واقعاً في السويداء.

ما نقوله قد يبدو ضرباً من الخيال، أو أحجية أو دعابة للبعض، ولكنها الحقيقة.

يوتوبيا هي لجنة إنسانية خيرية، أنشأت عام 2019، لم يتخذ أعضاؤها ومؤسسيها الاسم عبثاً، فهي نشأت على أساس فلسفي روحاني إنساني، أصحابها لا يؤمنون بوجود يوتوبيا على سطح الأرض ولكنهم دائمي السعي نحوها.

موقع صحافة الشباب العربي استضاف الدكتور “عصام الحجلي” الإخصائي في الطب النفسي، والمشرف العام ومدير جمعية “يوتوبيا” الذي تحدث عنها بالقول: “”يوتوبيا” تتبع إدارياً لجمعية تنمية المجتمع المحلي التابعة لمديرية الشؤون الإجتماعية والعمل.

تأسست عام 2009 هدفها الإرتقاء بالوعي سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي، الإرتقاء الداخلي هو تطور وعي الفرد، والخارجي هو محاكاة الأهداف وتلبية الإحتياجات.

بدأنا بأعداد كبيرة تناقصت تدريجياً من بقي مستمراً معي لغاية عام 2019 كانوا قرابة السبعين شخصاً.

أحببنا توحيد جهودنا ضمن مجموعة نستثمر من خلالها أنشطتنا ومواهبنا وإمكانياتنا فولدت يوتوبيا، والهدف من يوتوبيا ليس إقامة مركز تنمية أو دورات تنموية ولا منبر ثقافي بل كل ذلك ولكن الأساس هو المبادئ الأخلاقية والوعي الروحي”.

يوتوبيا عملياً هي لجنة من لجان جمعية تنمية المجتمع المحلي، ولكن لسهولة العمل وتنظيمه تم تقسيمها للجان فرعية بحسب إهتمامات الأشخاص ونوعية الخدمات التي تقدمها.

وعنها أضاف الدكتور “عصام” بقوله: “لجان يوتوبيا هي: اللجنة الموسيقية بإشراف مختصين هدفها الطرب الأصيل والجانب الروحي أو الصوفي، وتم تأسيس فرقة موسيقية باسم يوتوبيا، قدمت 3 حفلات، واللجنة الفنية وهي تعنى بأمور النحت والرسم، واللجنة الثقافية من أنشطتها تنظيم اللقاءات الثقافية، واللجنة البيئية التي تعنى بالبيئة من حملات تشجير وتنظيف، واللجنة العلمية مهمتها إقامة دورات تعنى بالبحث العلمي، واللجنة الخيرية لتوزيع السلل والمعونات، بالإضافة إلى المسرح والتنمية والرياضة ولجان تعنى بالأطفال وأخرى بالمراهقين “.

وقبل الحديث بالتفاصيل لأبرز الأنشطة والمهام والمبادرات التي قامت بها يوتوبيا، لابد من الحديث عن زاوية الحضور العقلي التي يقدمها الدكتور “عصام” وعلى حد قوله هي أساس انطلاقة يوتوبيا

حيث أضاف: “الحضور العقلي هي سلسلة من المحاضرات مكونة من محاور، جزء منها نظري وجزء عملي يقوم على مبدأ ورشات العمل، الحضور العقلي 12 مرحلة أعطي منها النصف، هدفها الوعي بالذات والتطور الروحي وخدمة المجتمع.

هي قائمة على عدة محاور منها: الأخلاقيات، والبرامج العقلية وتأثيرها علينا من أثر الأهل والبيئة والتربية والمجتمع والدين والاعلام والمدرسة، وهناك محور يتعلق بالتجريد وهي نظرة تجاوزية للأمور بحيث ننظر للحياة بمفهوم أعمق بكثير من الشيء الظاهري.

وهناك محور عن فلسفة الوجود وفلسفة العقل ومستويات الوعي الإنساني وكيف نرتقي من مقام لآخر، ومحور عن الذكاء العاطفي وفهم المشاعر وإدارتها، ومحور عن الدوافع الإنسانية وهي ما خلف المشاعر والأفكار، ومحور بآليات الدفاع النفسية كيف أننا ننظر للواقع بمنظارنا الخاص، ومحور عن خطورة الوعي الجمعي وتأثير الجماهير والاعلام والتحكم بالجموع والحرب الاقتصادية ووهم المال.

قامت الجمعية بمبادرات توزيع سلل غذائية وقرطاسية لطلاب المدارس وحلويات العيد وغيرها، وكان أبرزها مبادرة “لنعبر معاً” حيث أطلقها مجموعة من الأطباء وهم: “أكرم أبو عمر”، “باسل الأباظة”، “مجد الغضبان”، “جهاد الحناوي”، “علا عمار”، “عصام الحجلي”.

هذه المبادرة كانت هادفة وآنية بفترة انتشار فايروس كورونا، عنها أضاف الدكتور “عصام” حيث قال: “خشية من هجمة جديدة لفايروس كورونا في بداية الشتاء وبداية العام الدراسي الجديد، فكرنا بمبادرة توعوية تنموية فولدت مبادرة لنعبر معاً، اقترحنا إقامة عدة نقاط طبية في المحافظة بحيث يستطيع الأشخاص المصابين أو من لديهم أعراض إصابة زيارة أحد النقاط والخضوع للفحص، هذا العمل يحتاج لجهد وتنسيق حيث يتوجب زيارة الأطباء واطلاعهم على المبادرة وأهدافها.

كما أطلقنا فكرة توزيع الكمامات القماشية على المدارس بدعم من متبرعين من خلال التواصل مع عدة جهات كان أبرزهم أبناء السويداء المغتربين في أمريكا ومنهم الدكتور “عماد عبود” و”ناصر جانبيه” و”مجد الغطريف”، وهؤلاء الأشخاص لديهم مبادرات سابقة وقدموا تبرعات للعديد من الأعمال الخيرية وأخبرونا عن أكثر من جهة تعنى بالعمل الخيري تمتلك أفكاراً مشابهة لأفكارنا، فتم التواصل معهم لتوحيد الأفكار، أي أن المبادرة تقوم على ثلاث محاور.

الأول: وقائي ويتضمن التوعية الصحية من خلال المحاضرات وتوزيع بوسترات، والثاني هو العلاجي القائم على تواجد الأطباء في قطاعات جغرافية متعددة وقد قمنا بالإتفاق مع الهلال الأحمر الذي قدم الدعم اللازم وهو قيد الانطلاق قريباً، والثالث يعنى بسبل العيش والمساعدات الخيرية من توزيع سلل غذائية وقرطاسية وغيرها.

أنشطة جمعية تنمية المجتمع المحلي ذاتية غير متبناة من أي جهة وبالتالي الأمر ينطبق على يوتوبيا، نحن مجموعة من الأشخاص كان هدفنا ولا زال ترك أثر بتطور الوعي بشكل عام سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع، عملنا هو تطوعي بالمطلق والتمويل من أعضاء يوتوبيا”.

“نادية نصر” من الأعضاء المؤسسين ليوتوبيا قالت: “أنا أقوم بالإشراف على غالبية الأنشطة في يوتوبيا من تنسيق الدورات وتنظيم المبادرات وغيرها، نحن في يوتوبيا عملنا تطوعي ونعمل كأسرة واحدة، شعارنا المحبة والصدق، نحاول زرع البسمة وإدخال الفرح لقلوب الجميع.

أنشطة يوتوبيا توقفت خلال فترة حجر الكورونا ولكننا تابعنا بعد انتهاء الحجر، أقمنا العديد من المبادرات منها توزيع السلل الغذائية وتوزيع القرطاسية والكتب المدرسية، وقمنا بمبادرة حلويات العيد صنعنا فيها الحلويات التي وزعت بأنفسنا، وأطلقنا مبادرة بسمة أمل مع دار الرعاية الإجتماعية.

حيث عرضنا فيلم سينمائي هادف لأطفال الدار مع الأستاذ مازن نصار، إضافة إلى أنشطة الرسم والترفيه، بالإضافة إلى مبادرة إطعام من اللجنة الخيرية حيث نقوم بالطبخ لأطفال بيت اليتيم.

حالياً تقام الدورة الثانية من دورات الروبوت مع الأستاذ حمد القنطار، وفي هذه الدورة تم حجز مقعد بتمويل من أعضاء يوتوبيا لطفل من العائلات المحتاجة، ولدينا دورة خط وبكل دورة نستضيف 6 مقاعد أربعة منها من طلاب دار الرعاية ومقعدين لعائلات محتاجة.

جميع الدورات يتم الإعلان عنها عبر مواقع التواصل الإجتماعي ولدينا ثماني مجموعات واتس أب ننشر من خلالها محاضرات وألغاز وأحاجي وجوانب ترفيهية، ونعرف بأنشطتنا ومبادراتنا”.

لعل جمعية يوتوبيا تسعى لتأسيس نواة لمجتمع إنساني فاضل، منطلقة من أهداف سامية ومبادئ أخلاقية، متسلحة بالحب والخير ولا شيء سواهما، وما أحوجنا في هذه الأيام إلى الحب والسلام، وعلى أمل الارتقاء بمجتمعنا بأكمله نحو يوتوبيا بقوام إنساني.

أحدث المقالات